وحدثني صاحبي أبو علي بن الوزير أنه سأل عن مذهبه في الفتوى وكان مفتى
الكوفة ، فقال : نفتى بمذهب أبي حنيفة ظاهرا وبمذهب زيد تدينا . أخبرنا شهاب
الحاتمي بهراة حدثنا أبو سعد بن السمعاني من لفظه قال : عمر بن إبراهيم بن محمد أبو
البركات من أهل الكوفة يسكن بمحلة يقال لها السبيع ويصلى بالناس في مسجد أبي إسحاق
السبيعي ، شيخ كبير فاضل ، له معرفة بالفقه والحديث والتفسير واللغة والنحو
والأدب ، وله التصانيف الحسنة السايرة في النحو . وهو خشن العيش صابر على الفقر
والقلة قانع باليسير ، سمعته يقول : أنا زيدي المذهب [ و ] لكني أفتى على مذهب
السلطان - يعنى أبا حنيفة - رحمه الله . كتبت عنه الكثير ، وهو شيخ متيقظ حسن
الاصغاء سليم الحواس ، كان يكتب خطا مليحا سريعا على كبر السن ، وكنت ملازمه
مدة مقامي بالكوفة في الكرات الخمس ، ومع طول صحبتي وملازمتي إياه ما سمعت
منه شيئا في الاعتقاد أنكرت عليه ، غير أنى يوما [ كنت ] ( 1 ) قاعدا على باب داره
وأخرج لي شدة كبيرة من مسموعاته وكنت أفتقد فيها حديث الكوفيين ، فرأيت فيها
حديث الكوفيين ، فرأيت فيها جزءا مترجما بتصحيح الأذان " بحي على خير العمل "
فأخذت لأطالعه واعلم من صنفه فأخذه من يدي وقال : لا يصلح لك ، له طالب
غيرك ، ثم قال : " ينبغي للعالم أن يكون عنده كل شئ فإن لكك نوع وجنس طالبا .
قرأت على أبي الفتوح القرشي بأصبهان عن أبي الفضل بن ناصر قال سمعت أبا
الغنائم بن النرسي يقول عمر الكوفي جارودي المذهب لا يرى الغسل من الجنابة .
أخبرنا الحاتمي بهراة قال سمعت أبا سعد السمعاني يقول : سمعت يوسف بن محمد بن
مقلد يقول : كنت أقرأ على الشريف عمر جزاءا فمر بي حديثا فيه ذكر عائشة
فقلت : رضي الله عنها ، فقال لي الشريف : تدعو لعدوة على - أو : تترضى على
عدوة على ؟ فقلت : كلا وحاشا ما كانت عدوة على .
أخبرنا أبو البركات الأمين بدمشق قال أنبأ عمى قال حكى لي أبو طالب ذلك منه
وقال : إن الأئمة على غير ذلك ، فقال له : إن أهل الحق يعرفون بالحق ولا يعرف الحق
بأهله .
وأخبرني أبو البركات أنبأ عمى قالت سأله : أبا البركات الزيدي عن مولده ، فقال :
في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة بالكوفة . أخبرنا إسماعيل ابن سليمان العسكري
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .