أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، حدثنا عبيد الله بن أبي سمرة البغوي ،
حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الواسطي ، حدثنا محمد بن ضو بن الصلصال بن
الدلهمس ، حدثني أبي ضو بن صلصال عن صلصال بن الدلهمس . قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تزال أمتي في فسحة من دينها ما لم يؤخروا المغرب إلى
اشتباك النجوم ولم يؤخروا صلاة الفجر إلى امحاق النجوم ، ولم يكلوا الجنائز إلى
أهلها " ( 1 ) .
هذا الحديث يحفظ بغير هذا الإسناد ومحمد بن الضو ليس بمحل لأن يؤخذ عنه
العلم لأنه كان كذابا ، وكان أحد المتهتكين بشرب الخمور ، والمجاهرة بالفجور .
أخبرني أبو يعلى أحد بن عبد الواحد الوكيل ، أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن
يحيى الدقاق ، حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي ، حدثنا ميمون بن هارون
الكاتب ، عن أبي محمد عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات ، عن محمد بن ضو بن
الصلصال بن الدلهمس قال : كان أبو نواس يزورني إلى الكوفة فيأتي بيت خمار
بالحيرة يقال له : حابر ، وكان نظيفا ، نظيف الثوب ، وكان يعتق الشراب فيكون عنده
ما يأتي عليه سنون ، قال : فرأى في يدي يوما منه شيئا عجيبا في نهاية الحسن وطيب
الرائحة فقال لي : يا أبا جعفر لا يجتمع هذا والهم في صدر . قال : وكان معجبا
بضرب الطنبور فكان إذا جاءني جمعت له ضراب الطنابير ومعدنهم الكوفة ، فكان
يسكر في الليلة سكرات قال : فجاءني مرة من ذاك ، فقال : قد حدث أمر ، فقلت :
ما هو ؟ قال : نهاني أمير المؤمنين محمد عن شرب الخمر ، وأنشدني :
أيها الرائحان باللوم لوما * لا أذوق المدام إلا شميما
القصيدة . فقلت : ما تريد أن تفعل ؟ فقال : لا أشربها ، أخاف أن يبلغه أني شربتها ،
فأتيناه بنبيذ وجلسنا في منزل جابر ، فلما دارت الكأس بيننا أنشأت أقول فأذكره قوله لي :
عتبت عليك محاسن الخمر * أم غيرتك نوائب الدهر
فصرفت وجهك عن معتقة * تفتر عن حلق من الشذر
يسعى بها ذو غنة غنج * متنعم الوجنات بالسحر
ونسيت قولك حين تمزجها * فتزول مثل كواكب النسر
لا تحسبن عقار خابية * والهم يجتمعان في صدر
تاريخ بغداد — صفحة 451
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٥١