عسكر يقول بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل ،
أن احمل إلي كتاب " الجامع " و " التاريخ " وغيرهما لأسمع منك . فقال محمد بن
إسماعيل لرسوله : أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس ، فإن كانت لك إلى
شئ منه حاجة فاحضر في مسجدي أو في داري ، وإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان
فامنعني من الجلوس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة ، لأني لا أكتم العلم لقول
النبي صلى الله عليه وسلم : " من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار " قال : فكان سبب
الوحشة بينهما هذا .
أخبرني محمد بن علي بن أحمد المقرئ قال أنبأنا محمد بن عبد الله الحافظ قال
سمعت محمد بن العباس الضبي يقول سمعت أبا بكر بن أبي عمرو الحافظ يقول :
كان سبب مفارقة أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري البلد - يعنى بخارى - أن
خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الظاهرية ببخارى سأل أن يحضر منزله فيقرأ
" الجامع " و " التاريخ " على أولاده فامتنع أبو عبد الله عن الحضور عنده ، فراسله أن
يعقد مجلسا لأولاده لا يحضره غيرهم فامتنع عن ذلك أيضا وقال : لا يسعني أن أخص
بالسماع قوما دون قوم ، فاستعان خالد بن أحمد بحريث بن أبي الورقاء وغيره من
أهل العلم ببخارى عليه ، حتى تكلموا في مذهبه ، ونفاه عن البلد ، فدعا عليهم أبو عبد
الله محمد بن إسماعيل قال : اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم وأولادهم
وأهاليهم . فأما خالد فلم يأت عليه إلا أقل من شهر حتى ورد أمر الظاهرية بأن ينادى
عليه ، فنودي عليه وهو على أتان ، وأشخص على إكاف ، ثم صار عاقبة أمره إلى ما
قد اشتهر وشاع . وأما حريث بن أبي الورقاء فإنه ابتلى بأهله ، فرأى فيها ما يجل عن
الوصف ، وأما فلان أحد القوم - وسماه - فإنه ابتلي بأولاده ، وأراه الله فيهم
البلايا .
حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي قال أنبأنا أحمد بن الحسن الرازي قال
تاريخ بغداد — صفحة 32
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٢