تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
داود الزقي يقول : كنت مارا ببغداد ، وإذا ببعض الفقراء يمر في الطريق ، وإذا بمغن يغني وهو يقول : أمد كفي بالخضوع * إلى الذي جاد بالمنيع قال : فشهق الفقيه شهقة وخر ميتا . أخبرنا أبو الحسين أحمد بن الحسين بن أحمد الواعظ قال : سمعت أبا بكر الرقي - بدمشق - يقول : سمعت أبا بكر الزقاق يقول : بني أمرنا هذا - يعني التصوف - على أربع : لا نأكل إلى عن فاقة ، ولا ننام إلا عن غلبة ، ولا نسكت إلى عن خيفة ، ولا نتكلم إلى عن وجد . وقال أيضا : سمعت الزقاق يقول : كل أحد ينتسب إلا الفقراء ، فإنهم ينتسبون إلى الله تعالى ، وكل حسب ونسب ينقطع إلا حسبهم ونسبهم ، فإن نسبهم الصدق ، وحسبهم الصبر . حدثنا عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني قال : سمعت علي بن عبد الله الهمذاني - بمكة - يقول : حدثني محمد بن داود - يعنى الزقي - قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن الجلاء يقول : كنت بذي الحليفة وأنا أريد الحج والناس يحرمون ، فرأيت شابا قد صب عليه الماء يريد الإحرام وأنا أنظر إليه ، فقال : يا رب أريد أن أقول لبيك اللهم لبيك ، فأخشى أن تجيبني لا لبيك ولا سعديك ، وبقى يردد هذا القول مرارا كثيرة وأنا أتسمع عليه ، فلما أكثر قلت له : ليس لك بد من الإحرام فقل ، فقال يا شيخ أخشى إن قلت لبيك اللهم لبيك أجابني لا لبيك ولا سعديك . فقلت له : أحسن ظنك وقل معي : لبيك اللهم لبيك فقال : لبيك اللهم وطولها وخرجت نفسه مع قوله اللهم وسقط ميتا . أخبرنا محمد بن عيس بن عبد العزيز البزاز - بهمذان - حدثنا علي بن عبد الله بن جهضم ، حدثنا أبو بكر محمد بن داود قال : سألت الزقاق أبا بكر : لم أصحب ؟ فقال : لمن سقط بينك وبينة مؤنة التحفظ ، ثم سألته مرة أخرى : لم أصحب ؟ فقال : من يعلم منك بما يعلمه الله منك فتأمنه على ذلك . حدثني محمد بن أبي الحسن عن أبي العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي قال : مات أبو بكر الزقي بدمشق سنة تسع وخمسين وثلاثمائة .