فقال : يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك : لست أجمعهما لك فافد
أحدهما بصاحبه " . فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى إبراهيم فبكى ، ونظر إلى الحسين فبكي ثم قال :
" إن إبراهيم أمه أمة ومتى مات لم يحزن عليه غيري ، وأم الحسين فاطمة وأبوه علي
ابن عمي لحمي ودمي ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمي وحزنت أنا عليه وأنا
أوثر حزني علي حزنهما ، يا جبريل تقبض إبراهيم ، فديته بإبراهيم " . قال فقبض بعد
ثلاث . فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الحسين مقبلا قبله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه
وقال : " فديت من فديته بابني إبراهيم " .
قال الشيخ أبو بكر : دلس النقاش بن صاعد فقال نا يحيى بن محمد بن عبد الملك
الخياط ، وأقل مما شرح في هذين الحديثين تسقط به عدالة المحدث ويترك الاحتجاج
به .
حدثني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمد بن جعفر أنه ذكر النقاش
فقال : كان يكذب في الحديث والغالب عليه القصص .
سألت أبا بكر البرقاني عن النقاش فقال : كل حديثه منكر . وحدثني من سمع أبا
بكر ذكر تفسير النقاش فقال : ليس فيه حديث صحيح .
حدثني محمد بن يحيى الكرماني قال : سمعت هبة الله بن الحسن الطبري ذكر
تفسير النقاش فقال : ذاك أشفى الصدور ، وليس بشفاء الصدور .
سمعت أبا الحسين بن الفضل القطان يقول : حضرت أبا بكر النقاش وهو يجود
بنفسه في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة فجعل
يحرك شفتيه بشئ لا أعلم ما هو ثم نادى بعلو صوته : " لمثل هذا فليعمل العاملون "
يرددها ثلاثا ، ثم خرجت نفسه . ذكر محمد بن أبي الفوارس أن مولد النقاش في سنة
ست وستين ومائتين .
سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول : توفي أبو بكر النقاش يوم الثلاثاء ليومين مضيا
من شوال سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ودفن غداة يوم الأربعاء .
قال الشيخ أبو بكر : في داره دفن ، وكان يسكن دار القطن .
تاريخ بغداد — صفحة 201
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٠١