الفضل ، والحسين ، وعزل عن الوزارة وقبض عليه في يوم الأربعاء لأربع خلون من ذي
الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين ، فكانت مدة وزارته ثلاث سنين وثمانية أشهر وثمانية
عشر يوما ، ثم أعيد إلى الوزارة مرة ثانية في يوم الاثنين لثمان خلون من ذي الحجة
سنة أربع وثلاثمائة بعد عزل علي بن عيسى بن الجراح ، ثم عزل في يوم الاثنين لثلاث
بقين من جمادى الأولى سنة ست وثلاثمائة ، فكانت مدة وزارته الثانية سنة واحدة
وخمسة أشهر وتسعة عشر يوما ، وولي مكانه حامد بن العباس ، ثم أعيد إلى الوزارة
مرة ثالثة في يوم الخميس لسبع بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وثلاثمائة
وخلع عليه وعلى ابنه أبي أحمد المحسن وولاه أمر الدواوين فبسط يده ، وصادر الناس ،
وعذبهم بأنواع العذاب حتى هلكوا ، وجاهر الأكابر بالعداوة ، ولم يزل هو وأبوه
على أقبح سيرة حتى عزل أبوه من الوزارة في يوم الثلاثاء لسبع خلون من شهر ربيع
الأول سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة : فكانت مدة وزارته الثالثة عشرة أشهر وثمانية عشر
يوما ، ويقال : إن ابن الفرات وصل الشعراء في أيام وزارته الأخيرة بعشرين ألف
درهم ، وأنه أطلق لطلاب الحديث والآداب عشرين ألف درهم ، وقال : لعل أحدهم
يبخل على نفسه بدانق فضة ويصرفه في ثمن ورق وحبر وأنا أولى من عاونهم على
أمرهم .
وقال أبو الحسن ثابت بن نبهان : أنا أذكر أنه كان كما يتقلد أبو الحسن بن
الفرات الوزارة وقد زاد سعر الثلج ( 1 ) والشمع والقراطيس والحيس ( 2 ) زيادة مفرطة
وافرة ، وكان ذلك متعارفا عند التجار .
أنبأنا ذاكر بن كامل النعال قال : كتب إلى أبو بكر الشيروي أن أبا نصر الشيرازي
أخبره ، أنبأنا أبو القاسم موسى بن الحسن بن علي الساوي ، أنبأنا محمد بن عمر
الكاتب قال : حدثني جماعة من مشايخنا : أن صاحب الخبز ( 3 ) رفع إلى أبي الحسن
علي بن محمد بن الفرات وهو وزير أن رجلا من أرباب الحوائج اشترى خبزا وجبنا
أكله في الدهليز ، فأقلقه ذلك ، وأمر بنصب مطبخ لمن يحضر من أرباب الحوائج ، فلم
يزل ( 4 ) ذلك طول أيامه .
هامش
( 1 ) في الأصل : " بشعر البلح " .
( 2 ) في الأصل : " الحنش " .
( 3 ) في الأصل : " الخبر " .
( 4 ) في الأصل : " فلم تزل " .