المكارم بن أبي جعفر بن أبي عبد الله بن الوزير أبي المعالي ( 1 ) :
تقدم ذكر والده وجده وجد جده في المحمدين ، قرأ الأدب حتى برع ، وسمع
الحديث من القاضي أبي الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي وأبي الفرج عبد
الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف ، وأبي المعالي أحمد بن علي بن علي بن
السمين ، وأبي المعمر الأنصاري وغيرهم . واقتنى كتبا ملاحا بخطوط العلماء ، وصنف
كتبا حسنة ، منها كتاب " الافصاح في اختصار كتاب الاصلاح " لابن السكيت ، رتبه
على حروف المعجم ، واختصر كتاب " الغريبين " للهروي ، وسافر إلى الشام في سنة
إحدى وستين وخمسمائة . واتصل بخدمة الملوك ، ونقلت به المناصب ، وسافر إلى مصر
وتولى النقابة لتقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن أخي الملك صلاح الدين ،
وهو صاحب حماة ، وسمع بالإسكندرية من أبي طاهر السلفي وحدث بمصر بشئ
يسير ، سمع منه عبد الخالق بن زيدان ، وأبو عبد الله محمد بن هبة الله بن علي الحموي
خطيب القاهرة ، وكان قيما بالنحو واللغة ، بليغا كاتبا سديدا مليخ الخط رئيسا نبيلا ،
عاد مع تقي الدين عمر إلى حماة فأقام بها إلى حين وفاته .
أنشدني عيسى بن عبد العزيز الأندلسي بالإسكندرية :
تخل لحاجتي واشدد عراها * فقد أضحت بمنزلة الضياع
إذا أرضعتها بلبان أخرى * أضرتها مشاركة الرضاع
قرأت في كتاب أبي عبد الله محمد بن محمد بن الكاتب الأصبهاني بخطه هذه
الأبيات ، وذكر أنها لابن المطلب في أول كتاب :
يا عاريا من عار وكاسيا بالفخار * علام كتبك عنا مقطوعة الاخبار
ألست من حر وجدي إليكم في أوار * ومن سحاب دموعي آثاركم في بحار
ودي كما قد علمتم على بعاد للدار * محض صريح صحيح صاف من الأكدار
867 - علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن الأنباري ، أبو منصور بن
أبي الفرج بن أبي عبد الله الكاتب :
تقدم ذكر والده وجده في أول الكتاب ، تولى على هذه الكتابة بديوان الانشاء في
ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، ولم يزل على ولايته إلى أن توفى في يوم
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في : بغية الوعاة ، ص 353 .