ابن قنين الكوفي بالكوفة في ذي القعدة سنة إحدى وخمسمائة .
858 - علي بن محمد بن محمد بن جهير ، أبو القاسم بن أبي نصر الوزير ( 1 ) :
كان يلقب بزعيم الرؤساء ، وهو أخو الوزير عميد الدولة أبي منصور محمد ، ولي
النظر بديوان الزمام بعد وفاة أبي نصر محمد بن أحمد بن جميلة صاحب الديوان في
جمادى الأولى سنة ستين وأربعمائة ، فنظر فيه أربعة عشر سنة حتى عزله المقتدي بأمر
الله بأبي الحسن علي بن الحسين بن المعوج ، وخرج مع والده أبي نصر ، ذكر شرف
الدولة مسلم بن قريش فرد إليه حصار ميافارقين ومحاربة أهلها ، فأخذ البلد ونظر بعد
وفاة والده في الموصل وديار ربيعة ، ثم ورد بغداد في وزارة أخيه أبي منصور محمد ،
فلما قبض على أخيه وعلى أخيه محمد الكافي أبي البركات جهيز تقدم المستظهر بالله
بصيانته وأمره بملازمة منزله وهو يخاف ويحذر إلى أن هرب إلى عند سيف الدولة ،
وأقام عنده أحد عشر شهرا حتى استدعى المستظهر لوزارته في آخر شعبان سنة ست
وتسعين وأربعمائة ، وخلع عليه في يوم الخميس لثلاث خلون من شهر رمضان ، فلم
يزل وزيرا حتى عزل في يوم الأحد الرابع عشر من صفر سنة خمسمائة ، فكانت مدة
وزارته ثلاث سنين وخمسة أشهر وأيام ونقضت ( 2 ) داره ولم تحمد سيرته في ولايته ،
ونفذ سيف الدولة من أخذه ، وعاده إلى الحلة فأقام عنده إلى أن قتل سيف الدولة ،
فنفذ السلطان محمد ، فاستدعاه فوصل إلى بغداد في شهر رمضان سنة إحدى
وخمسمائة ، وقيل له : هذا ابن الحصين يكبك ويكب أهلك في النفس والمال والجاه
والحال ، وقد أمكنك أن تقاتله على هذه الحال ، فقال : معاذ ا لله أن أبسط في ذكره
لساني أو أخط بما يسوؤه بناني ولأبذلن له جهدي في إصلاح قلب السلطان ،
ولأحفظنه كما أحفظ أداني الأولاد والاخوان ، وخرج من المعسكر ، وعاد بعد سنة
من خروجه وزيرا في يوم الفطر سنة اثنتين وخمسمائة ، وخلع عليه يوم الاثنين لسبع
خلون من شوال ، ولم يزل على ولايته إلى حين وفاته ، وكان قد تدرج في الولايات
والمراتب خمسين سنة ، وكان معروفا بالرزانة والحلم ، موصوفا بجودة الرأي والتدبير ،
وحسن التأني ( 3 ) في الأمور والصبر والسكينة .
وقد رأيت له سماعا من القاضي أبي المظفر منصور بن أحمد البسطامي ببلخ بقراءة
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في : النجوم الزاهرة 5 / 186 . ومرآة الزمان 8 / 55 .
( 2 ) في الصال بدون نقط .
( 3 ) في الأصل : " أنتاني " .