من أهل دار القز ، وسكن في آخر عمره بيات المراتب ، سمع أبا الفتح عبد الملك بن
أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي ، وأبا الوقت السجزي ، وذكر لنا أنه سمع من أبي
بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ، وقرأ عليه رفيقنا جعفر بن محمد العباسي شيئا من
أمالي الجوهري - وكان علية طبقة على الأنصاري فيها - وأبو القاسم بن حامد بن
البناء ، وذكر الشيخ أن حامدا جده وأنه كان يعرف به ولا يعرف بأبيه ، وكان سماعه
في سنة خمس وعشرين وخمسمائة ، وتوافقنا عن سماعه منه وكان سماعه صحيحا في
شئ من سماع الترمذي من الكروخي ، ولم يتفق اي أن أسمع منه شيئا ، وقد اجتمعت
به مرارا وطلبت منه الإجازة بجميع مروياته فأجاز لي وكتب خطه بذلك ، وكان
شيخا حسنا يفهم طرفا من العلم وفيه تميز وطريقته حميدة ، وأظنه عاش حتى جاوز
الثمانين .
أخبرني أبو القاسم علي بن يحيى بن أحمد سبط حامد البناء إجازة ، وأبو محمد عبد
العزيز بن محمود بن الأخضر بقراءتي عليه قالا : أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي
القاسم الكروخي قراءة عليه في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ، أنبأنا القاضي أبو عامر
محمود بن عبد الصمد الغور جي قالوا : أنبأنا عبد الجبار بن محمد الجراحي ، حدثنا محمد
ابن أحمد أبو العباس المحبوبي ، حدثنا أبو عيسى الترمذي ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا
أبو قتيبة ، عن عبد الله بن المثنى ، عن ثمامة ، عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله
صلى اله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه .
أنشدني أبو عبد الله بن سعيد الحافظ قال : أنشدني أبو القاسم علي بن
يحيى بن أحمد الصوفي المعروق بسبط حامد البناء من حفظه :
ذهب الناس . . . * . . . ( 2 ) كل الا القليل كلاب
أن [ من ] ( 1 ) لم يكن على الناس ذئبا * أكلته في ذا الزمان الذئاب
غير أن الوجوه فط صور الناس * وأبدانهم عليها ثياب
ليس تلقى ألا كذوبا بخيلا * بين عينيه للأناس كتاب
توفى أبو القاسم الصوفي سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، ودفن عند عقد ابن عرب
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
( 2 ) بياض في الأصل مكان النقط .