تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل تاريخ بغداد — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وكثر المتفجعون عليه وصبر والده صبرا ولم يغير هيئته وصلى عليه بجنان ثابت وتكلم في الفقه . أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي الوفاء بن عقيل قال : ثكلت ( 1 ) ولدين نجيبين أحدهما حفظ القرآن وتفقه ، ومات دون البلوغ - يشير إلى ( ولده ) ( 2 ) أبي منصور ، والآخر مات وقد حفظ كتاب الله وخط خطا حسنا - يشار إليه ، فتفقه وناظر في الأصول والفروع ، وشهد بمجلس الحكم وحضر المواكب وجمع أخلاقا حسنة ودماثة وأدبا وقال شعرا جيدا ، فتعزيت بقصة عمرو بن عبد ود العامري الذي قتله علي رضي الله عنه فقالت أمه ترثيه : لو كان قاتل عمرو غير قاتله * ما زلت أبكي عليه دائم الأبد لكن قاتله من لا يقاد به * من كان يدعى أبوه بيضة البلد فقلت : سبحان الله ! كذبت وبيت الله لو كنت صادقا * لما سبقتني بالعزاء النساء كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا * لما سبقتني بالبكاء الحمائم وكذلك أم عمرو كان يسليها ويعزيها جلالة القاتل والافتخار بأن ( 3 ) ابنها مقتوله فهلا نظرت إلى قاتل ولدي وهو الأبدي الحكيم المالك للأعيان المربي بأنواع الدلال ، فهان القتل والمقتول بجلالة القاتل ، وقتله احياء في المعنى إذ كان أماتهما على أحسن خاتمة ، الأول لم يجر عليه القلم ، والاخر وفقه للخير وختم له بلوائح وشواهد دلت على الخير ، وسألني رجل فقال : هل للطف بي علاقة ؟ فقلت : أخبرك بها عن ذوق كانت عادتي التنعم ففقدت ولدي فتبدلت خشن العيش ونفسي راضية . قرأت في كتاب " الفنون " لأبي الوفاء بن عقيل بخطه قال : ولولدي عقيل كرم الله وجهه في إمامنا المستظهر بالله أمير المؤمنين : شاقه والشوق من غيره * طلل عاف سوى اثره
هامش
( 1 ) في ( ج ) ، ( ب ) : " تكلمت " . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . ( 3 ) في الأصول " أبان " .
ذيل تاريخ بغداد — صفحة 198 | ابن النجار البغدادي / مصطفى عبد القادر يحيى