في صفة القلم :
ومثقف يغني ويفنى دائما * في طورتي الميعاد والايعاد
وهبت له الآجام حين نشأ بها * كرم السيول وهيبة الآساد
قال : وله هذه الأبيات السائرة التي يغني بها :
لعتبة من قلبي طريف وتالد * وعتبة لي حتى الممات حبيب
وعتبة أقصى منيتي وأعز من * علي وأشهى من إليه أتوب
غلامية الأعطاف تهتز للصبا * كما اهتز في ريح الشمال قضيب
تعلقتها طفلا صغيرا وناشئا * كبيرا وها رأسي بها سيشيب
وصيرتها ديني ودنياي لا أرى * سوى حبها إني إذا لمصيب
وقد أخلقت أيدي الحوادث جدتي * وثوب الهوى ضافي الدروع قشيب
سقى عهدها صوب العهاد بجوده * ملث كتيار الفرات سكوب
وليلتنا والغرب ملق جرانه * وعود الهوى داني القطوف رطيب
ونحن كأمثال الثريا يضمنا * رداء على ضيق المكان رحيب
وبت أدير الكأس حتى لثغرها * شبيهان طعم في المدام وطيب
إلى أن تقضي الليل وامتد فجره * وعاود قلبي للفراق وجيب
فيا ليت دهري كان ليلا جميعه * وإن لم يكن لي فيه منك نصيب
أحبك حتى يبعث الله خلقه * ولي منك في يوم الحساب حسيب
وألهج بالتذكار باسمك دائما * وإني إذا سميت لي لطروب
فلو كان ذنبي إن أديم لودكم * حياتي بذكراكم فلست أتوب
إذا حضرت هاجت وساوس مهجتي * وتزداد بي الأشواق حين تغيب
فوا أسفا لا في الدنو ولا النوى * أي عيشتي يا عتب منك يطيب
لقلبي من حبك نار وجنة * ولي منك داء قاتل وطبيب
فأنت التي لولاك ما بت ساهرا * ولا عاودتني زفرة ونحيب
قرأت على ( أبي ) عبد الله محمد بن سعيد الحافظ عن أبي المحاسن عمر بن علي
القرشي قال : أنشدني محمد بن المؤيد الآلسي الشاعر قال : أنشدني أبي لنفسه من
ذيل تاريخ بغداد — صفحة 187
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص١٨٧