مليح الشيبة ( 1 ) حسن السمت ( 2 ) ، رتب شيخا برباط العميد بالجانب الغربي وناظرا
في أوقافه ، ثم نفذ رسولا من الديوان إلى يحيى بن عافية الميورقي ( 3 ) المقيم ببلاد
المغرب ، الداعي إلى الدولة العباسية ، فأقام هناك مدة طويلة وولده عبد العزيز ينوبه في
الرباط ، قدم بغداد وقد حصل له مال طائل ، فرتب ناظرا في المارستان العضدي ، فلم
يزل على ذلك إلى حين وفاته ، اجتمعت به مرة واحدة في مجلس شيخنا أبي أحمد ابن
سكينة وقد جاء زائرا ، وسمعت من لفظه شيئا من شعره ولم اجتمع به بعد ذلك .
أنشدني عبد العزيز بن عبد المنعم بن عبد العزيز بن النطروني من لفظه على باب
منزله بالإسكندرية قال : أنشدني والدي لنفسه ببغداد :
باتت تصد عن النوى * وتقول كم تتغرب
ان الحياة مع القناعة * والمقام لأطيب
فأجبتها يا هذه * غيري بقولك يخلب
ان الكريم مفارق * أوطانه إذ تجدب
والبدر حين يشينه * نقصانه يتغيب
لا يرتقي درج العلى * من لا يجد ويتعب
وأنشدني عبد العزيز بن عبد المنعم بن عبد العزيز العبدري بالإسكندرية قال :
أنشدني والدي لنفسه ببغداد مادحا أمير المؤمنين الناصر لدين الله ويهنئه بسنة ثلاث
وتسعين وخمسمائة :
يا ساحر الطرف ليلي ما له سحر * وقد أضر بجفني بعدك السهر
يكفيك مني إشارات بعين ضني * لم يبق مني ( به ) عين ولا أثر
أعاذك الله من شر الهوى فلقد * أذكى على كبدي نارا لها شرر
غررت فيه بروحي بعد ما علمت * أن السلامة من أسبابه غرر
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( ب ) : ( والشبيه ) .
( 2 ) في الأصل : ( حسن الصمت ) .
( 3 ) في كل النسخ : ( غانية الميروقى ) .
( 4 ) في ( ج ) : ( الأطيب ) .