كانت لقلبي أهواء مفرقة * فاستجمعت مذ رأتك العين أهواي
فصار يحسدني من كنت أحسده * فصرت مولى الورى مذ صرت مولاي
تركت للناس دنياهم ودينهم * شغلا بحبك ( 1 ) يا ديني ودنياي
أخبرني إسماعيل بن سليمان العسكري بدمشق قال : أنبأنا عبد الخالق بن أسد بن
ثابت الحنفي قال : سمعت عبد الملك بن أبي نصر بن عمر الجيلي أبا المعالي من أهل
جيلان ببغداد يقول : سمعت امام الحرمين أبا مخلد الفزاري قال : كنت بمكة فرأيت
شيخا من أهل العرب يطوف ويقول :
تمتع بالرقاد على شمال * فسوف يطول نومك باليمين
وتمنع من يحبك من تلاق * فأنت من الفراق على يقين
قال : وسمعت عبد الملك أيضا يقول : أملى علي بعض أهل الري بها وكتب لي
بخطه :
يعد رفيع القوم من كان عاقلا * وإن لم يكن في قومه بحسيب
إذا حل ( 2 ) أرضا عاش فيها بعقله * وما عاقل في بلدة بغريب
وأخبرني الحاتمي قال : سمعت ابن السمعاني يقول : عبد الملك بن أبي نصر الجيلي
يعرف بشيخ المشايخ فقيه صالح ، عامل ( 3 ) بعلمه ، كثير العبادة ، ليس له مأوى يسكنه ،
يبيت أي موضع اتفق ، تارك للتكلف ، خشن العيش ، حسن الطريقة ، تفقه على أسعد
الميهني ، وسمع القاضي أبا المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني ، علقت عنه
مقطعات من الشعر ، وكان يحفظ منها كثيرا ، وكان يأوى المساجد في الخربات على
شاطئ دجلة ، توفي في أحد الربيعين أو الجماديين من سنة خمس وأربعين وخمسمائة
بفيد .
هامش
( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) : ( شغلا لحبك ) .
( 2 ) في الأصل : ( إذا دخل ) .
( 3 ) في ( ج ) : ( عالم بعلمه ) .