بغداد وسكن برباط المرزبانية عند شيخنا عمر بن محمد السهروردي ، وكان يصلي
بالجماعة اماما في الصلوات ، وكان حافظا لكتاب الله ، حسن القراءة ، طيب التلاوة ،
كثير الدرس ، دائم الصوم والصلاة ، متعبدا زاهدا ، انتخبت من أصوله جزءا قرأته عليه
بالرباط ، وكان شابا ، ثم إنه سافر إلى مكة وحج معنا في سنة سبع وستمائة ، وأقام
بمكة مجاورا ، ثم عاد إلى الشام فأقام بها إلى حين وفاته .
أخبرني عبد الملك بن محمد بن بندار البروجردي ( 1 ) بقراءتي عليه بالرباط الناصري
بالمرزبانية على شاطئ نهر عيسى قلت له : أخبرك أبو موسى محمد بن أبي بكر الحافظ
عليه وأنت تسمع بأصبهان ؟ فأقر به ، قال : أنبأنا أبو منصور محمد بن عبد الله بن
مندويه ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا أبو بكر بن خلاد ، حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، حدثنا
محمد بن سعد كاتب الواقدي ، حدثنا أبو ضمرة ، حدثنا يوسف بن أبي بردة ( 2 )
الأنصاري عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ( ما من معمر يعمر في الاسلام الا صرف الله تعالى عنه ثلاثة أنواع من البلاء :
الجنون والجذام والبرص ) ( 3 ) .
توفي عبد الملك بدمشق في يوم الخميس السابع عشر من جمادى الأولى سنة أربع
عشرة وستمائة وقد قارب الستين .
53 - عبد الملك بن محمد بن الحسين بن محمد ، أبو محمد البزوغاني :
من أهل الحربية ، سمع أبا الحسن علي بن عمر بن القزويني الزاهد ، وحدث
باليسيرة ، روى عنه أبو المعمر الأنصاري وأبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن
أحمد بن يوسف .
أخبرنا عبد الرحمن بن علي الواعظ ، أنبأنا أبو الحسين بن يوسف ، أنبأنا أبو محمد
عبد الملك بن محمد بن الحسين البزوغاني قراءة عليه ، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر بن
هامش
( 1 ) في كل النسخ : ( البروجردي ) تصحيف .
( 2 ) في كل النسخ : ( بن أبي درة ) .
( 3 ) انظر الحديث في : مسند أحمد 3 / 218 . وتنزيه الشريعة 1 / 206 . وتذكرة الموضوعات 124 .
والفوائد المجموعة 481 .