فما قبل ، وقال : بعد السبعين واقتراب الاجل آخذ على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ،
ورد عليه من الاحتجاج إليه ، وانتقل من بغداد في آخر عمره إلى مكة ، وبقي بها مجاورا
إلى أن توفي ، وكان يكتب النسخ بالترمذي بالعراق ومنها كان يأكل ، سألته عن
مولده فقال : في ربيع الأول سنة اثنتين وستين بهراة ، وكروخ بلدة على عشرة فراسخ
من هراة .
قرأت على أبي الطاهر إسماعيل بن سليمان بدمشق ، أنبأنا عبد الخالق بن لبيد قال :
سألت عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي عن مولده فقال : في النصف من ربيع
الأول سنة اثنتين وستين وأربعمائة .
قرأت في كتاب أبي الفضل أحمد بن صالح بن الشافع الجيلي بخطه قال قرأت في
كتاب أبي محمد بن الطباخ المجاور بمكة يقول : توفي عبد الملك الكروخي في ليلة
الاثنين ( 1 ) خامس عشري ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بمكة ، وانه تولى
غسله وتكفينه ( 2 ) ، ودفنه يوم الاثنين .
26 - عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن
حيوية الجويني ، أبو المعالي بن أبي محمد الفقيه الشافعي الملقب بامام الحرمين ( 3 ) :
من أهل نيسابور ، امام الفقهاء شرقا وغربا ، ومقدمهم عجما وعربا ، من لم تر
العيون مثله فضلا ، ولم تسمع الأذان كسيرته نقلا ، بلغ درجة الاجتهاد ، وأجمع على
فضله أعيان العباد ، وأقر بتقدمه المخالف والموافق ، وشهد بفضله الحسود والوامق ،
وسارت مصنفاته في البلاد مشحونة ( 4 ) بحسن البحث والتحقيق والتنقير والتعزير
والتدقيق ، لابسة من الفصاحة حلل الكمال ، ومن البلاغة غرر الملاحة والجمال ، تفقه
على صباه على والده ، وقرأ عليه جميع مصنفاته ، وقرئ الأدب حتى أحكمه .
وتوفي والده وله دون العشرين سنة من عمره فأقعد مكانه في التدريس ، وهو يجد
هامش
( 1 ) في الأصل : ( في ليلة الاثنتين ) وفي ( ب ) بدون نقط .
( 2 ) في الأصل ، ( ب ) : ( تدفينه ) .
( 3 ) انظر : وفيات الأعيان 2 / 341 . وطبقات الشافعية للسبكي 3 / 249 - 282 . وشذرات
الذهب 3 / 358 - 262 . والاعلام 4 / 306 .
( 4 ) في ( ب ) : ( محشوبة ) .