سمعت عبد الله بن علي البصري يقول : قال رجل للشبلي : إلى ماذا تستريح قلوب
المحبين والمشتاقين ؟ فقال : إلى سرورهم عن أجره وقد اشتاقوا إليه . وأنشد :
أسر بمهلكي فيه لأبي * أسر بما يسر الإلف جدا
ولو سئلت عظامي عن بلاها * لأنكرت البلا وسمعت جحدا
ولو أخرجت من سقمي لنادي * لهيب الشوق بي يسأله ردا
أخبرني هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران
قال : سمعت الشبلي - وسئل - فقيل : ما الفرق بين رق العبودية ورق المحبة ؟ فقال :
كم بين عبد إذا أعتق صار حرا ، وعبد كلما أعتق ازداد رقا . ثم أنشأ يقول :
لتحشرن عظامي بعد إذا بليت * يوم الحساب وفيها حبكم علق
أخبرني أبو محمد الخلال قال : حدثني أخي الحسين بن محمد . ثم أخبرني
الحسين بن محمد أخو الخلال قال : سمعت أبا الحسن علي بن يوسف بن يعقوب
الأزرقي - بسارية - قال : سمعت أبا الحسن علي بن المثنى العنبري يقول سألت أبا
بكر الشبلي جحدر بن دلف عن التصوف . فقال : التصوف ترويح القلوب بمراوح
الصفاء ، وتجليل الخواطر بأردية الوفاء ، والتخلق بالسخاء ، والبشر في اللقاء .
أخبرني أبو الحسن علي بن محمود الزوزني قال : سمعت أبا الحسن علي بن المثنى
التميمي يقول : دخلت علي أبي بكر جحدر بن جعفر الملقب بالشبلي في داره يوما
وهو يهيج ويقول :
على بعدك ما يصبر * من عادته القرب
ولا يقوى على حبك * من تيمه الحب
فإن لم ترك العين * فقد يبصرك القلب
أخبرني أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي - بنيسابور - أخبرنا
علي بن جعفر السيرواني قال : دخلت انا وفقير على الشبلي فسلمنا عليه فقال لنا :
أين تريدان ؟ فقلنا البادية ، فقال : على أي حكم ؟ فقال صاحبي : على حكم الفقراء .
فقال : احذروا ألا تسبقكم همومكم ولا تتأخر . قال أبو الحسن السيرواني : فجمع
لنا العلم كله في هذه الكلمة .
أخبرني الحسن بن غالب المقرئ قال : سمعت أبا القاسم عيسى بن علي بن عيسى
الوزير يقول : كان ابن مجاهد يوما عند أبي ، فقيل له : الشبلي ؟ فقال : يدخل ، فقال ابن
تاريخ بغداد — صفحة 393
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٩٣