إسماعيل بن حماد بن زيد كان رجلا صالح عفيفا خيرا ، حسن العلم بصناعة
القضاء شديدا في الحكم ، لا يراقب فيه أحدا . وكانت له هيبة ورياسة ، وحمل الناس
عنه حديثا كثيرا ، وكان ثقة أمينا .
وأخبرنا التنوخي ، أخبرني أبي قال : حدثني أبي قال : سمعت القاضي أبا عمر
ومحمد بن يوسف قال : قدم خادم من وجوه خدم المعتضد بالله إلى أبي في حكم ،
فجاء فارتفع في المجلس ، فأمره الحاجب بموازاة خصمه ، فلم يفعل - إدلالا بعظم
مجلسه من الدولة - فصاح أبي عليه وقال : قفاه ، أتؤمر بموازاة خصمك فتمتنع ؟ يا
غلام ! عمرو بن أبي عمرو النخاس الساعة يقدم إليه ، ببيع هذا العبد وحمل ثمنه إلى
أمير المؤمنين ، ثم قال لحاجبه خذ بيده وسو بينه وبين خصمه ، فأخذ كرها وأجلس
مع خصمه . فلما انقضى الحكم انصرف الخادم فحدث المعتضد بالحديث - وبكى بين
يديه - فصاح عليه المعتضد وقال : لو باعك لأجزت بيعه ، وما رددتك إلى ملكي
أبدا ، وليس خصوصك لي يزيل مرتبة الحكم ، فإنه عمود السلطان ، وقوام
الأديان .
أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن
عمران ، حدثنا أبو محمد بن السكري قال : حدثني بعض أصحابي أنه دخل مع أبي
بكر بن أبي الدنيا إلى القاضي يوسف بن يعقوب ، فسأل القاضي عن قوته ؟ فقال
القاضي أجدني كنا قال سيبويه :
لا ينفع الهليون والطريفل * انخرق الأعلى وجار الأسفل
ونحن في جد وأنت تهزل
فكيف تجدك أنت يا أبا بكر أصلحك الله ؟ فقال :
أراني في انتقاص كل يوم * ولا يبقى مع النقصان شي
طوى العصران ما نشراه مني * فأخلق جدتي نشر وطي
قال : مولدهما جميعا في سنة ثمان وثمانين .
قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال : سنة سبع
وتسعين ومائتين في يوم الاثنين لتسع خلون من شهر رمضان منها مات يوسف بن
تاريخ بغداد — صفحة 313
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣١٣