أبو عكرمة الضبي ، وأبو سعيد السكري ، وميمون بن هارون الكاتب ، وعبد الله بن
محمد بن رستم ، وأحمد بن فرج المقرئ ، وأبوه إسحاق - هو المعروف بالسكيت -
وحكي أن الفراء سأل السكيت عن نسبه ؟ فقال : خوزي أصلحك الله من قرى دورق
من كور الأهواز .
أخبرنا البرقاني ، أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا أبو الحسين أحمد بن
جعفر المنادي ، حدثني محمد بن فرج قال : كان يعقوب بن السكيت يؤدب مع أبيه -
بمدينة السلام في درب القنطرة - صبيان العامة ، حتى احتاج إلى الكسب فجعل يتعلم
النحو ، وحكي عن أبيه أنه حج فطاف بالبيت ، وسعى بين الصفا والمروة ، وسال الله
أن يعلم ابنه النحو . قال : فتعلم النحو واللغة ، وجعل يختلف إلى قوم من أهل القنطرة ، فاجروا له كل دفعه عشرة وأكثر ، حتى اختلف إلى بشر وإبراهيم ابني هارون -
أخوين كانا يكتبان لمحمد بن عبد الله بن طاهر - فما زال يختلف إليهما وإلى
أولادهما دهرا ، فاحتاج ابن طاهر إلى رجل يعلم ولده ، وجعل ولده في حجر إبراهيم ،
ثم قطع ليعقوب رزقا خمسمائة درهم ، ثم جعلها ألف درهم . وكان يعقوب قد خرج
قبل ذلك إلى سر من رأى ، وذلك في أيام المتوكل ، فصيره عبيد الله بن يحيى بن
خاقان عند المتوكل ، فضم إليه ولده وأسنى له الرزق .
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، أخبرنا محمد بن العباس الخزار قال :
سمعت أبا عمر اللغوي يقول : سمعت ثعلبا - وقد ذكر يعقوب بن السكيت - فقال :
ما عرفنا له خربة قط .
حدثني أبو القاسم عبيد الله الرقي ، حدثنا أبو أحمد عبيد الله
ابن محمد بن أحمد المقرئ ، حدثنا أبو بكر الصولي ، حدثنا الحسن بن الحسين
الأزدي ، حدثني أبو الحسن الطوسي قال : كنا في مجلس علي اللحياني - وكان عازما
على أن يملي نوادره ضعف ما أملى . فقال يوما : تقول العرب مثقل استعان بذقنه ،
فقام إليه ابن السكيت - وهو حدث - فقال : يا أبا الحسن إنما هو تقول العرب مثقل استعان بدفيه ، يريدون الجمل إذا نهض بالحمل استعان بجنبيه . فقطع الإملاء ، فلما كان في المجلس الثاني أملى فقال : تقول العرب هو جاري مكاشري ، فقام إليه
يعقوب بن السكيت فقال : أعزك الله - وما معنى مكاشري ؟ إنما هو مكاسري ، كسر
بيتي إلى كسر بيته ، قال : فقطع اللحياني الإملاء ، فما أملى بعد ذلك شيئا .
تاريخ بغداد — صفحة 275
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٧٥