آلاف ، وإما أن يطلق ، وإما أن يقيم جاريا للمرأة ما يكفيها إلى أن يتهيأ له نقلها . فأمر
له يحيى بأربعة آلاف للمهر ، وبأربعة آلاف لثمن منزل ، وأربعة آلاف لما يحتاج
إليه المنزل ، وأربعة آلاف للبنية ، وأربعة آلاف يستظهر بها ، فأخذ عشرين ألف
درهم .
وقال الزبير : سمعت إسحاق يقول : حدثني يحيى بن أكثم أنه سمع المأمون
يقول : لم يكن كيحيى بن خالد وكولده في الكتابة ، والبلاغة ، والجود والشجاعة .
ولقد صدق القائل حيث يقول :
أولاد يحيى أربع * كالأربع الطبائع
فهم إذا اختبرتهم * طبائع الصنائع
فقلت : يا أمير المؤمنين أما الكتابة والبلاغة والسماحة فنعرفها ، ففيمن الشجاعة ؟
فقال . في موسى بن يحيى ، وقد رأيت أن أولية ثغر السند .
أخبرني أحمد بن عبد الواحد الدمشقي ، أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد
ابن عثمان السلمي ، أخبرنا محمد بن جعفر السامري قال : أنشدني أبو الفضل الربعي
لأبي قابوس الحميري في يحيى بن خالد :
رأيت يحيى - أتم الله نعمته * عليه - يأتي الذي لم يأته أحد
ينسى الذي كان من معروفة ابدا * إلى الرجال ولا ينسى الذي يعد
أخبرنا أحمد بن عمر النهرواني ومحمد بن الحسين الجازري - قال أحمد ، أخبرنا
وقال محمد : حدثنا - المعافى بن زكريا ، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج ، حدثنا
حسين بن فهم قال : قال ابن الموصلي : حدثني أبي قال : أتيت يحيى بن خالد بن
برمك فشكوت إليه ضيقة فقال : ويحك ما اصنع بك ؟ ليس عندنا في هذا الوقت
شئ ، ولكن ههنا أمر أدلك عليه فكن فيه رجلا قد جاءني خليفة صاحب مصر
يسألني أن أستهدي صاحبه شيئا . وقد أبيت ذلك عليه ، فألح علي وقد بلغني أنك قد
أعطيت بجاريتك فلانة آلاف دنانير ، فهو ذا أستهديه إياها وأخبره أنها قد أعجبتني ،
فإياك أن تنقصها من ثلاثين ألف دينار . وانظر كيف يكون . قال : فوالله ما شعرت إلا
بالرجل قد وافاني فساومني ، بالجارية ، فقلت لا أنقصها من ثلاثين ألف دينار ، فلم يزل
يساومني حتى بذلك عشرين ألف دينار ، فلما سمعتها ضعف قلبي عن ردها فبعتها .
وقبضت العشرين ألفا ، ثم صرت إلى يحيى بن خالد فقال لي ، كيف صنعت في بيعك
تاريخ بغداد — صفحة 135
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٣٥