تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
للبحتري . وقد اجتمعا في دار عبد الله - يعني ابن المعتز - بالخلد وعنده أبو العباس محمد بن يزيد المبرد ، وذلك في سنة ست وسبعين ومائتين ، وقد أنشد البحتري شعرا في معنى قد قال في مثله أبو تمام . فقال له : أنت أشعر في هذا من أبي تمام ، فقال : كلا والله ، ذاك الرئيس الأستاذ ، والله ما أكلت الخبز إلا به . فقال له المبرد : يا أبا الحسن تأبى إلا شرفا من جميع جوانبك . وأخبرنا ابن المظفر ، أخبرنا المرزباني ، أخبرني محمد بن يحيى ، حدثني الحسين بن علي الكاتب قال : قال لي البحتري : أنشدت أبا تمام يوما شيئا من شعري ، فأنشد بيت أوس بن حجر : إذا مقرم منا ذرا حد نابه * تخبط فينا ناب آخر مقرم فقال : نعيت إلى نفسي . فقلت : أعيذك بالله من هذا . فقال إن عمري ليس بطويل وقد نشأ مثلك لطيىء ، أما علمت أن خالد بن صفوان المنقري رأى شبيب بن شبة - وهو من رهطه - يتكلم ، فقال : يا بني ، نعي نفسي إلى إحسانك في كلامك ، لأنا أهل بيت ما نشأ فينا خطيب إلا مات من قبله . قال : فمات أبو تمام بعد سنة من قوله هذا . وقال محمد بن يحيى : حدثني أبو الغوث . وقال قال أبي : أنشدت أبا تمام شعرا لي في بعض بني حميد ، وصلت به إلى مال له خطر . فقال لي : أحسنت ، أنت أمير الشعر بعدي ، فكان قوله هذا أحب إلى من جميع ما حويته . أخبرنا ابن المظفر ، أخبرنا المرزباني ، أخبرني محمد بن العباس قال : أنشد رجل أبا العباس ثعلبا قول البحتري : وإذا دجت أقلامه ثم انتحت * برقت مصابيح الدجى في كتبه باللفظ يقرب فهمه في بعده * منا ويبعد نيله في قربه حكم سحابتها خلال بنانه * هطالة وقليبها في قلبه كالروض مؤتلقا بحمرة نوره * وبياض زهرته وخضرة عشبه وكأنها - والسمع معقود بها - * شخص الحبيب بدا لعين محبه فقال أبو العباس : لو سمع الأوائل هذا الشعر ما فضلوا عليه شعرا . أخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، أخبرنا الحسن محمد بن جعفر التميمي الكوفي ، أخبرنا أبو بكر الصولي عن ابن البحتري قال : دخل أبي على بعض