تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
القصار : مالك عندي شئ وأنكره ، ثم إن رب الثوب رجع إليه فدفع إليه الثوب مقصورا ، أله أجرة ؟ فإن قال له أجرة فقل أخطأت ، وإن قال لا أجرة له فقل أخطأت . فصار إليه فسأله فقال أبو يوسف : له الأجرة ، فقال أخطأت . فنظر ساعة ثم قال : لا أجرة له فقال أخطأت ، فقام أبو يوسف من ساعته فأتى أبا حنيفة ، فقال له : ما جاء بك إلا مسألة القصار ؟ قال : أجل ! قال : سبحان الله من قعد يفتي الناس وعقد مجلسا يتكلم في دين الله وهذا قدره لا يحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات ، فقال يا أبا حنيفة علمني ، فقال إن كان قصره بعد ما غصبه فلا أجرة له ، لأنه قصره لنفسه ، وإن كان قصره قبل أن يغصبه فله الأجرة لأنه قصره لصاحبه . ثم قال : من ظن أنه يستغنى عن التعلم فليبك على نفسه . أخبرني أبو القاسم الأزهري ، حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، حدثنا محمد ابن أحمد بن يعقوب ، حدثنا جدي قال : أملى علي بعض أصحابنا أبياتا مدح بها عبد الله بن المبارك أبا حنيفة : رأيت أبا حنيفة كل يوم * يزيد نبالة ويزيد خيرا وينطق بالصواب ويصطفيه * إذا ما قال أهل الجور جورا يقايس من يقايسه بلب * فمن ذا يجعلون له نظيرا كفانا فقد حماد وكانت * مصيبتنا به أمرا كبيرا فرد شماتة الأعداء عنا * وأبدى بعده علما كثيرا رأيت أبا حنيفة حين يؤتى * ويطلب علمه بحرا غزيرا إذا ما المشكلات تدافعتها * رجال العلم كان بها بصيرا أخبرنا الحسين بن علي الحنيفي قال : أنشدنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الشاهد ، أنشدنا مكرم بن أحمد - لأبي القاسم غسان بن محمد بن عبد الله بن سالم التميمي : وضع القياس أبو حنيفة كله * فأتى بأوضح حجة وقياس وبنى على الآثار رأس بنائه * فأتت غوامضه على الآساس والناس يتبعون فيها قوله * لما استبان ضياؤه للناس أخبرني علي بن أبي علي البصري ، حدثنا القاضي أبو نصر محمد بن محمد بن سهل النيسابوري ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، حدثني أحمد بن
تاريخ بغداد — صفحة 349 | مصطفى عبد القادر عطا / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي