الطبري ، وأحمد بن علي بن التوزي ، وأحمد بن عمر بن روح النهرواني ، ومحمد بن
الحسين الجازري ، وغيرهم .
أنشدنا القاضي أبو الطيب الطبري قال : أنشدنا القاضي أبو الفرج المعافى بن
زكريا الجريري لنفسه :
ألا قل لمن كان لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في فعله * لأنك لم ترض لي ما وهب
فجازاك عنه بأن زادني * وسد عليك وجوه الطلب
حدثني أحمد بن عمر بن روح أن المعافى بن زكريا حضر في دار لبعض الرؤساء
وكان هناك جماعة من أهل العلم والأدب ، فقالوا له : في أي نوع من العلوم نتذاكر ؟
فقال المعافى لذلك الرئيس : خزانتك قد جمعت أنواع العلوم ، وأصناف الأدب ، فإن
رأيت أن تبعث بالغلام إليها وتأمره أن يفتح بابها ويضرب بيده إلى أي كتاب قرب
منها فيحمله ثم تفتحه وتنظر في أي نوع هو فنتذاكره ونتجارى فيه ، قال ابن روح :
وهذا يدل على أن المعافى كان له أنسة بسائر العلوم .
حدثني أبو طالب المحسن بن عيسى بن شهفيروز الفقيه - بالنهروان - قال : حكى
لي عن أبي محمد البافي أنه كان يقول : إذا حضر القاضي أبو الفرج فقد حضرت
العلوم كلها .
حدثني القاضي أبو حامد أحمد بن محمد الدلوي قال : كان أبو محمد البافي
يقول : لو أوصى رجل بثلث ماله أن يدفع إلى أعلم الناس لوجب أن يدفع إلى المعافى
بن زكريا . سألت البرقاني عن المعافى فقال : كان أعلم الناس قلت : وكيف حاله في
الحديث ؟ فقال : لا أعرف حاله . وقال لي كان البافي يقول : لو أوصى رجل في ماله
بأن يدفع إلى أعلم الناس لأفتيت أن يدفع إلى ابن طراز .
قال البرقاني : لكن كان كثير الرواية للأحاديث التي يميل إليها الشيعة .
سألت البرقاني عنه مرة أخرى فقال : ثقة ولم أسمع منه شيئا . قال لنا ابن روح :
سمعت المعافى يقول : ولدت في سنة ثلاث وثلاثمائة ، هكذا حفظي عنه .
وحدثني من سمعه يقول : ولدت في سنة خمس وثلاثمائة . قال ابن روح : وهو
أشبه بالصواب .
تاريخ بغداد — صفحة 231
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٣١