ابن يحيى عن أحمد بن علي قال : اجتمع مطيع مع إخوان له ببغداد في يوم من
أيامهم ، فقال مطيع يصف مجلسهم :
ويوم ببغداد نعمنا صباحه * على وجه حوراء المدامع تطرب
ببيت ترى فيه الزجاج كأنه * نجوم الدجى بين الندامى يقلب
يصرف ساقينا ويقطب تارة * فيا طيبها مقطوبة حين تقطب
علينا سحيق الزعفران وفوقنا * أكاليل فيها الياسمين المذهب
فما زلت أسقي بين صنج ومزهر * من الراح حتى كادت الشمس تغرب
قال وله يذم بغداد :
زاد هذا الزمان شرا وعسرا * عندنا إذ أحلنا بغداذا
بلدة تمطر الغبار على النا * س كما تمطر السماء الرذاذا
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز ، أخبرنا أبو الحسن المظفر بن
يحيى الشرابي قال : أنشدنا أحمد بن عبد الله المريدي عن أبي إسحاق الطلحي قال :
أنشدني أحمد بن إبراهيم قال : قال مطيع بن إياس :
حبذا عيشنا الذي زال عنا * حبذا ذاك حين لا حبذا ذا
أين هذا من ذاك ؟ سقيا لهذا * ك ولسنا نقول سقيا لهذا
زاد هذا الزمان شرا وعسرا * عندنا إذ أحلنا بغداذا
بلدة تمطر التراب على القوم * م كما تمطر الشمال الرذاذا
فإذا ما أعاذ ربي بلادا * من عذاب كبعض ما قد أعاذا
خربت عاجلا ، كما خرب الله * بأعمال أهلها كلواذا
أخبرني علي بن أيوب القمي ، أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني ، أخبرني علي بن
هارون ، أخبرني أحمد بن يحيى المنجم قال : قال مطيع بن إياس :
نازعني الحب مدى غاية * بليت فيها وهو غض جديد
لو صب ما بالقلب من حبها * على حديد ذاب منه الحديد
حبي لها صاف ، وودي لها * محض وإسقامي عليها شديد
وزادني صبرا على جهد ما * ألقى وقلبي مستهام عميد
إني سعيد الجد إن نلتها * وإنني إن مت مت شهيد
تاريخ بغداد — صفحة 226
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٢٦