فقال : عمن هذا فإنه حسن ؟ قلت : ليس له إسناد ولكن حدثنيه أبو الحسن المدائني
فقال لي : سبحان الله أبو الحسن إسناد .
أخبرنا التنوخي ، أخبرنا عمر بن محمد بن سيف - إجازة - وحدثناه أحمد بن عبد
الله الدوري الوراق عنه قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي ، حدثني
أحمد بن زهير بن حرب قال : كان أبي ، ويحيى بن معين ، ومصعب الزبيري يجلسون
بالعشيات على باب مصعب ، قال فمر عشية من العشيات رجل على حمار فاره ، وبزة
حسنة ، فسلم وخص بمسائله يحيى بن معين ، فقال له يحيى : إلى أين يا أبا الحسن ؟
فقال : إلى هذه الكريم الذي يملأ كمي من أعلاه إلى أسفله دنانير ودراهم . فقال : ومن
هو يا أبا الحسن ؟ فقال : أبو محمد إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال فلما ولى قال
يحيى بن معين : ثقة ، ثقة ، ثقة . قال : فسألت أبي فقلت من هذا الرجل ؟ قال :
المدائني .
أخبرنا الصيمري ، حدثنا علي بن الحسن الرازي ، حدثنا محمد بن الحسين
الزعفراني ، حدثنا أحمد بن زهير قال : قال لي يحيى بن معين - غير مرة - اكتب عن
المدائني كتبه .
أخبرني علي بن أيوب الكاتب ، أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال : قال أبو
عمر المطرز : سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى النحوي يقول : من أراد أخبار
الجاهلية فعليه بكتب أبي عبيدة ، ومن أراد أخبار الإسلام فعليه بكتب المدائني .
أخبرنا محمد بن جعفر بن علان الوراق - إجازة - أخبرنا مخلد بن جعفر ، حدثنا
محمد بن جرير الطبري قال : علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف مولى عبد
الرحمن بن سمرة ، أخبرني الحارث أنه هو الذي أخبره بنسبه وولائه . وذكر الحارث
أنه سرد الصوم قبل موته بثلاث سنين ، وأنه كان قد قارب مائة سنة ، فقيل له في
مرضه : ما تشتهي ؟ فقال : أشتهي أن أعيش . وكان مولده ومنشؤه بالبصرة ، ثم سار
إلى المدائن بعد حين ، ثم سار إلى بغداد ، فلم يزل بها حتى توفي بها في ذي القعدة سنة
أربع وعشرين ومائتين وكان عالما بأيام الناس ، وأخبار العرب وأنسابهم ، عالما بالفتوح
والمغازي ورواية الشعر ، صدوقا في ذلك .
وذكر غيره أنه مات في سنة خمس وعشرين ومائتين وله ثلاث وتسعون سنة .
تاريخ بغداد — صفحة 55
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٥٥