الذهلي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن ياسين الهروي قال سمعت عليا بن عبد العزيز
يقول : ولد أبو عبيد بهراة ، وكان أبوه سلام عبدا لبعض أهل هراة وكان يتولى الأزد .
أخبرنا الجوهري ، أخبرنا محمد بن العباس ، أخبرنا أبو الحسين بن المنادى . قال :
وأبو عبيد القاسم بن سلام كان ينزل بدرب الريحان ، ثم خرج إلى مكة في سنة أربع
وعشرين ومائتين .
قرأت على أحمد بن علي بن الحسين المحتسب عن محمد بن عمران بن موسى
المرزباني . قال قال عبد الله بن جعفر - يعني ابن درستويه الفارسي النحوي - من
علماء بغداد المحدثين النحويين على مذهب الكوفيين ، ورواة اللغة والغريب عن
البصريين والكوفيين . والعلماء بالقراءات ، ومن جمع صنوفا من العلم ، وصنف الكتب ،
في كل فن من العلوم والأدب فأكثر وشهر ، أبو عبيد القاسم بن سلام ، وكان مؤدبا
لآل هرثمة ، وصار في ناحية عبد الله بن طاهر . وكان ذا فضل ودين ، وستر ومذهب
حسن . روى عن أبي زيد الأنصاري ، وأبي عبيدة ، والأصمعي ، واليزيدي ، وغيرهم
من البصريين . وروى عن ابن الأعرابي ، وأبي زكريا الكلابي ، وعن الأموي ، وأبي
عمر الشيباني ، والكسائي ، والأحمر ، والفراء ، وروى الناس من كتبه المصنفة بضعة
وعشرين كتابا في القرآن والفقه وغريب الحديث ، والغريب المصنف ، والأمثال ،
ومعاني القرآن ، ومعاني الشعر ، وغير ذلك . وله كتب لم يروها قد رأيتها في
ميراث بعض الطاهريين تباع كثيرة في أصناف الفقه كله ، وبلغنا أنه كان إذا ألف
كتابا أهداه إلى عبد الله بن طاهر فيحمل إليه مالا خطيرا استحسانا لذلك ، وكتبه
مستحسنة مطلوبة في كل بلد ، والرواة عنه مشهورون ثقات ، ذوو ذكر ونبل .
قال : وقد سبق إلى جميع مصنفاته ، فمن ذلك الغريب المصنف - وهو من أجل
كتبه في اللغة - فإنه احتذى فيه كتاب النضر بن شميل المازني الذي يسميه كتاب
الصفات ، وبدأ فيه بخلق الإنسان ، ثم بخلق الفرس ، ثم بالإبل ، فذكر صنفا
بعد صنف حتى أتى على جميع ذلك ، وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود . ومنها
كتابه في الأمثال وقد سبقه إلى ذلك جميع البصريين والكوفيين ، الأصمعي ، وأبو زيد ،
تاريخ بغداد — صفحة 402
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٠٢