تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الذهلي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن ياسين الهروي قال سمعت عليا بن عبد العزيز يقول : ولد أبو عبيد بهراة ، وكان أبوه سلام عبدا لبعض أهل هراة وكان يتولى الأزد . أخبرنا الجوهري ، أخبرنا محمد بن العباس ، أخبرنا أبو الحسين بن المنادى . قال : وأبو عبيد القاسم بن سلام كان ينزل بدرب الريحان ، ثم خرج إلى مكة في سنة أربع وعشرين ومائتين . قرأت على أحمد بن علي بن الحسين المحتسب عن محمد بن عمران بن موسى المرزباني . قال قال عبد الله بن جعفر - يعني ابن درستويه الفارسي النحوي - من علماء بغداد المحدثين النحويين على مذهب الكوفيين ، ورواة اللغة والغريب عن البصريين والكوفيين . والعلماء بالقراءات ، ومن جمع صنوفا من العلم ، وصنف الكتب ، في كل فن من العلوم والأدب فأكثر وشهر ، أبو عبيد القاسم بن سلام ، وكان مؤدبا لآل هرثمة ، وصار في ناحية عبد الله بن طاهر . وكان ذا فضل ودين ، وستر ومذهب حسن . روى عن أبي زيد الأنصاري ، وأبي عبيدة ، والأصمعي ، واليزيدي ، وغيرهم من البصريين . وروى عن ابن الأعرابي ، وأبي زكريا الكلابي ، وعن الأموي ، وأبي عمر الشيباني ، والكسائي ، والأحمر ، والفراء ، وروى الناس من كتبه المصنفة بضعة وعشرين كتابا في القرآن والفقه وغريب الحديث ، والغريب المصنف ، والأمثال ، ومعاني القرآن ، ومعاني الشعر ، وغير ذلك . وله كتب لم يروها قد رأيتها في ميراث بعض الطاهريين تباع كثيرة في أصناف الفقه كله ، وبلغنا أنه كان إذا ألف كتابا أهداه إلى عبد الله بن طاهر فيحمل إليه مالا خطيرا استحسانا لذلك ، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد ، والرواة عنه مشهورون ثقات ، ذوو ذكر ونبل . قال : وقد سبق إلى جميع مصنفاته ، فمن ذلك الغريب المصنف - وهو من أجل كتبه في اللغة - فإنه احتذى فيه كتاب النضر بن شميل المازني الذي يسميه كتاب الصفات ، وبدأ فيه بخلق الإنسان ، ثم بخلق الفرس ، ثم بالإبل ، فذكر صنفا بعد صنف حتى أتى على جميع ذلك ، وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود . ومنها كتابه في الأمثال وقد سبقه إلى ذلك جميع البصريين والكوفيين ، الأصمعي ، وأبو زيد ،