قال الخلال : وغاب مستملي أبي الحسن الدارقطني في بعض مجالسه فاستمليت
عليه ، فروى حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تقول " اللهم إنك عفو تحب العفو
فاعف عني " فقلت : اللهم إنك عفو - وخففت الواو - فأنكر ذلك وقال : عفو ،
بتشديد الواو .
حدثني الصوري قال سمعت رجاء بن محمد الأنصاري يقول : كنا عند
الدارقطني يوما والقارئ يقرأ عليه وهو قائم يصلي نافلة ، فمر حديث فيه ذكر نسير
ابن ذعلوق ، فقال القارئ كشير بن ذعلوق ، فقال الدارقطني : سبحان الله ، فقال
القارئ بشير بن ذعلوق فقال الدارقطني : سبحان الله ، فقال القارئ يسير بن ذعلوق ،
فقال الدارقطني : * ( ن والقلم وما يسطرون ) * [ القلم 1 ] فقال القارئ نسير بن ذعلوق
ومر في قراءته - أو كما قال - .
حدثني حمزة بن محمد بن طاهر قال : كنت عند أبي الحسن الدارقطني وهو قائم
يتنفل ، فقرأ عليه أبو عبد الله بن الكاتب حديثا لعمرو بن شعيب فقال : عمرو بن
سعيد ، فقال أبو الحسن : سبحان الله ، فأعاد الإسناد وقال عمرو بن سعيد ، ووقف ،
فتلا أبو الحسن : * ( يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ) * [ هود 87 ]
فقال ابن المكاتب : عمرو بن شعيب .
حدثني الأزهري قال : رأيت محمد بن أبي الفوارس - وقد سأل أبا الحسن
الدارقطني - عن علة حديث أو اسم فيه فأجابه ، ثم قال له : يا أبا الفتح ليس بين
الشرق والغرب من يعرف هذا غيري .
قرأت بخط حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق في أبي الحسن الدارقطني :
- جعلناك فيما بيننا ورسولنا * وسيطا فلم تظلم ولم تتحوب -
فأنت الذي لولاك لم يعرف الورى * - ولو جهدوا - ما صادق من مكذب -
حدثني العتيقي قال : حضرت أبا الحسن الدارقطني - وقد جاءه أبو الحسين
البيضاوي ببعض الغرباء وسأله أن يقرأ له شيئا - فامتنع ، واعتل ببعض العلل ، فقال
هذا غريب ، وسأله أن يملي عليه أحاديث ، فأملى عليه أبو الحسن من حفظه مجلسا
يزيد عدد أحاديثه على العشرة متون ، جميعها : " نعم الشيء الهدية أمام الحاجة "
وانصرف الرجل ، ثم جاءه بعد وقد أهدى له شيئا ، فقربه وأملى عليه من حفظه بضعة
عشر حديثا متون جميعها : " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه " .
تاريخ بغداد — صفحة 38
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٨