صار الشعبي إلى عبد الملك ذكر له ما احتاج إلى ذكره ، ونهض من عنده ، فلما خرج
ذكر الرقعة ، فرجع فقال : يا أمير المؤمنين : إنه حملني إليك رقعة أنسيتها حتى خرجت ،
وكانت في آخر ما حملني فدفعها إليه ونهض . فقرأها عبد الملك فأمر برده ، فقال :
أعلمت ما في هذه الرقعة ؟ قال : لا . قال فيها : عجبت من العرب كيف ملكت غير
هذا ؟ أفتدري لم كتب إلى بهذا ؟ فقال : لا ، فقال : حسدني بك فأراد أن يغريني
بقتلك . فقال الشعبي : لو كان رآك يا أمير المؤمنين ما استكثرني ، فبلغ ذلك ملك
الروم ، فذكر عبد الملك فقال : لله أبوه ، والله ما أردت إلا ذاك .
أخبرنا ابن رزق ، أخبرنا إسماعيل الخطبي ، وأبو علي بن الصواف ، وأحمد بن
جعفر بن حمدان قالوا : حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا محمد بن
فضيل ، حدثنا عاصم قال : حدثت الحسن بموت الشعبي فقال : رحمه الله ، والله إن كان
من الإسلام لبمكان . وقال عبد الله : حدثنا أبي ، حدثنا سفيان قال : قال مشيختنا :
اجتمع الشعبي وأبو إسحاق ، فقال له الشعبي : أنت خير مني يا أبا إسحاق ، قال : لا
والله ما أنا خير منك ، بل أنت خير مني ، وأسن مني .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي ، حدثنا محمد بن
الجهم ، حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا عبد الله بن أشعث بن سوار عن أبيه قال : لما
مات الشعبي انطلقنا إلى البصرة ، فدخلت على الحسن فقلت يا أبا سعيد هلك
الشعبي . فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والله إن كان لقديم السن ، كثير العلم ، وإن
كان من الإسلام لبمكان . قال : ثم أتيت ابن سيرين فقلت : يا أبا بكر هلك الشعبي .
فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والله إن كان لقديم السن ، كثير العلم ، وإن كان من
الإسلام لبمكان .
أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق ، حدثنا عيسى بن حامد بن
بشر الرخجي ، حدثنا هيثم بن خلف ، حدثنا ابن أبان ، حدثنا يحيى بن آدم عن أبي
بكر بن عياش عن أبي حصين قال : لم يوجد للشعبي كتاب بعد موته إلا الفرائض
والجراحات .
أخبرنا ابن رزق وابن الفضل قالا : أخبرنا دعلج بن أحمد ، حدثنا - وفي حديث
ابن الفضل أخبرنا - أحمد بن علي الأبار ، حدثنا الحسين بن حريث ، حدثنا الفضل بن
تاريخ بغداد — صفحة 226
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٢٦