قال المرزباني : وحدثني أبو الحسين عبد الواحد بن محمد بن الخصيبي وأحمد بن
محمد المكي قالا : حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم ، حدثني الفضل بن يعقوب
الهاشمي ثم الربعي قال : حدثنا عمي إسحاق بن الفضل قال : بينا أنا على باب
المنصور . قال المرزباني وحدثني عبد الله بن مرزوق ، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ،
حدثنا رجاء بن سلمة ، حدثنا عبد الله بن إسحاق الهاشمي عن أبيه إسحاق بن
الفضل قال : إني لعلى باب المنصور - وإلى جنبي عمارة بن حمزة ، إذ طلع عمرو بن
عبيد على حمار ، فنزل عن حماره ونجل البساط برجله وجلس دونه ، فأتلفت إلى
عمارة فقال : لا تزال بصرتكم ترمينا منها بأحمق ، فما فصل كلامه من فيه ، حتى
خرج الربيع وهو يقول : أبو عثمان عمرو بن عبيد ، قال : فوالله ما دل على نفسه حتى
أرشد إليه ، فأتكأه يده ثم قال له : أجب أمير المؤمنين ، جعلني الله فداك ، فمر متوكئا
عليه ، فالتفت إلى عمارة فقلت إن الرجل الذي قد استحمقت قد دعى وتركنا . فقال :
كثيرا ما يكون مثل هذا ، فأطال اللبث ثم خرج الربيع وعمرو متوكئ عليه ، وهو
يقول : يا غلام حمار أبي عثمان ، فما برح حتى أقره على سرجه ، وضم إليه نشر ثوبه
واستودعه الله . فأقبل عمارة على الربيع . فقال : لقد فعلتم اليوم بهذا الرجل فعلا لو
فعلتموه بولي عهدكم لكنتم قد قضيتم حقه ، قال : فما غاب عنك والله ما فعله أمير
المؤمنين أكثر وأعجب ! قال : فإن اتسع لك الحديث فحدثنا ، فقال : ما هو إلا أن سمع
أمير المؤمنين بمكانه ، فما أمهل حتى أمر بمجلس ففرش لبودا ، ثم انتقل هو والمهدي ،
وعلى المهدي سوادة وسيفه ، ثم أذن له ، فلما دخل سلم عليه بالخلافة فرد عليه ، وما
زال يدنيه حتى أتكأه فخذه ، وتحفى به ثم سأله عن نفسه وعن عياله فسماهم رجلا
رجلا ، وامرأة امرأة ، ثم قال : يا أبا عثمان عظني ، فقال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم * ( والفجر . وليال عشر . والشفع والوتر . والليل إذا يسر . هل
في ذلك قسم لذي حجر . ألم تر كيف فعل ربك بعاد . إرم ذات العماد . التي لم يخلق
مثلها في البلاد . وثمود الذين جابوا الصخر بالواد . وفرعون ذي الأوتاد . الذين طغوا
في البلاد . فأكثروا فيها الفساد . فصب عليهم ربك سوط عذاب . إن ربك ) * يا أبا
جعفر * ( لبالمرصاد ) * [ الفجر 1 - 14 ] قال : فبكى بكاء شديدا كأنه لم يسمع تلك
الآيات إلا تلك الساعة ، وقال : زدني . فقال : إن الله قد أعطاك الدنيا بأسرها ، فاشتر
تاريخ بغداد — صفحة 166
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٦٦