6566 - علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور ، المنجم
:
حدث عن بشر بن موسى ، ومحمد بن العباس اليزيدي ، ومحمد بن أحمد
المقدمي ، وطبقتهم ، وكان إخباريا أديبا ، شاعرا متكلما . روى عنه ابنه أحمد ، والحسن
ابن الحسين النوبختي وأبو عبيد الله المرزباني .
أخبرنا التنوخي ، حدثنا أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن يحيى بن المنجم ،
حدثني أبي قال : كنت وأنا صبي لا أقيم الراء في كلامي وأجعلها غينا ، وكانت سني
إذ ذاك أربع سنين - أو أقل أو أكثر - فدخل أبو طالب المفضل بن سلمة - أو أبو بكر
الدمشقي - شك أبو الفتح - إلى أبي وأنا بحضرته ، فتكلمت بشئ به راء فلثغت فيها ،
فقال له الرجل : يا سيدي لم تدع أبا الحسن يتكلم هكذا ؟ فقال له : وما أصنع وهو
ألثغ ؟ فقال له - وأنا أسمع وأحصل ما يجري وأضبطه - أن اللثغة لا تصح مع سلامة
الجارحة ، وإنما هي عادة سوء تسبق إلى الصبي أول ما يتكلم بتحقيق الألفاظ ، أو
سماعه شيئا يحتذيه ، فإن ترك على ما يستصحبه من ذلك مرن عليه ، فصار له طبعا لا
يمكنه التحول منه ، وإن أخذ بتركه في أول نشوئه استقام لسانه وزال عنه ، وأنا أزيل
هذا عن أبي الحسن ولا أرضى فيه بتركك له عليه . ثم قال لي : أخرج لسانك ،
فأخرجته فتأمله فقال : الجارحة صحيحة ، قل يا بني راء ، واجعل لسانك في سقف
حلقك ، ففعلت فلم يستو لي فما زال يرفق بي مرة ، ويخشن على أخرى ، وينقل لساني
إلى موضع موضع من فمي ويأمرني أن أقول الراء فيه ، فإذا لم يستو نقل لساني إلى
موضع آخر دفعات كثيرة في زمان طويل ، حتى قلت راء صحيحة في بعض تلك
المواضع التي نقل إليها لساني ، فطالبني بإعادتها وألزمني ذلك حتى استقام لساني
وذهبت اللثغة ، فأمر أن أطالب بهذا أبدا ، ويتقدم به إلى معلمي ومن يحفظني ، وأوخذ
بالكلام به ولا يتسمح لي بالغلط فيه ، ففعل ذلك ومرنت عليه ، وما لثغت إلى الآن .
قال التنوخي : وحدثني أبو الفتح أنه رأى إنسانا يلثغ في جميع الحرف حتى جعل
السين ثاء ، والثاء سينا ، والكاف لاما ، واللام كافا ، وكذلك يفعل في جميع الحروف لا
يقصد حرفا فيمكنه أداؤه ، فإذا قصد غيره جرى على لسانه ذلك الحرف الأول
صحيحا في مكان الحرف الثاني ، وهذا دليل على أن اللثغة سوء عادة .
حدثني هلال بن المحسن قال : مات علي بن هارون بن المنجم يوم الأربعاء لثلاث
عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، وكان مولده لتسع
خلون من صفر سنة ست وسبعين ومائتين .