تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فأجئ بأبي فهو غير بعيد ، فجئت إليه فقلت له قم فقد فرج الله ، وهذا عين ماء قريب منا ، فقام ومضينا نحو العين الماء فلم نر شيئا ، فدرنا نطلب فلم نقدر على شئ ، حتى اجهد أبي جهدا شديدا فلم يقدر على النهوض لشدة ما لحقه ، فجلست معه فلم يزل يضطرب حتى مات ، فاحتلت حتى واريته . ثم جئت حتى لقيت أمير المؤمنين عليا وهو خارج إلى صفين ، وقد أسرجت له بغلة . فجئت فمسكت بالركاب ليركب ، وانكببت أقبل فخذه ، فنفحني بالركاب فشجني في وجهي شجة . قال المفيد ورأيت الشجة في وجهه واضحة . قال : ثم سألني عن خبري فأخبرته بقصتي وقصة أبي وقصة العين . فقال : هذه عين لم يشرب منها أحد إلا عمر عمرا طويلا ، فأبشر فإنك معمر ما كنت لتجدها بعد شربك منها قال المفيد ثم سألناه فحدثنا عن علي بن أبي طالب بأحاديث ، ثم لم أزل أتتبعه في الأوقات وألح عليه حتى يملي على حديثا بعد حديث ، ثم أعود حتى جمعت عنه خمسة عشر حديثا لم تجتمع عنه لغيري ، لتتبعي له وإلحاحي عليه ، وكان معه شيوخ من بلده فسألتهم عنه فقالوا : هو مشهور عندنا بطول العمر . حدثنا بذلك آباؤنا عن آبائهم عن أجدادهم . وأن قوله في لقيه علي بن أبي طالب معلوم عندهم انه كذلك . حدثني أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عبد الأعلى بن محمد بن مروان الرقي الفقيه ، حدثنا أبو القاسم يوسف بن أحمد بن محمد البغدادي التمار - وكان بالرقة يعرف بالبنا ، وكان شاهدا بالرقة - فقلت له إن المفيد حدث عن الأشج عن علي بن أبي طالب ؟ فقال : إن الأشج دخل بغداد واجتمع الناس عليه في دار إسحاق ، وأحدقوا به وضايقوه ، وكنت حاضره فقال : لا تؤذوني فإني سمعت علي بن أبي طالب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( كل مؤذ في النار ) ) وحدث ببغداد خمسة أحاديث ، حفظت منها ثلاثة هذا أحدها . وما علمت أن أحدا ببغداد كتب عنه حرفا واحدا ، ولم يكن عندي بذاك الثقة . قلت : وقد روى بعض الناس عن المفيد قال : بلغني أن الأشج مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وهو راجع إلى بلده . فقال : وأخبرني بعض أصحابنا أنهم كانوا يكنونه بعد ذلك بابي الحسن ، ويسمونه عليا .
تاريخ بغداد — صفحة 297 | مصطفى عبد القادر عطا / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي