إسماعيل الداودي قال : سمعت أبا حفص بن شاهين يقول يوما : حسبت ما اشتريت
به الحبر إلى هذا الوقت فكان سبعمائة درهم . قال الداودي وكنا نشتري الحبر أربعة
أرطال بدرهم ، قال : وقد مكث ابن شاهين بعد ذلك يكتب زمانا .
أخبرنا أحمد بن علي المحتسب ، أخبرنا محمد بن أبي الفوارس قال : كان ابن
شاهين ثقة مأمونا ، قد جمع وصنف ما لم يصنف أحد . وسمعت محمد بن عمر
الداودي يقول : كان ابن شاهين شيخا ثقة يشبه الشيوخ إلا أنه كان لحانا . وكان
أيضا لا يعرف من الفقه لا قليلا ولا كثيرا ، وكان إذا ذكر له مذاهب الفقهاء
كالشافعي وغيره يقول : أنا محمدي المذهب . ورأيته يوما اجتمع مع أبي الحسن
الدارقطني ، فلم ينبس أبو حفص بكلمة هيبة . وخوفا ان يخطئ بحضرة أبي الحسن .
قال الداودي وقال لي الدارقطني يوما : ما أعمى قلب ابن شاهين ! حمل إلي كتابه
الذي صنفه في التفسير وسألني ان أصلح ما أجد فيه من الخطأ ، فرأيته قد نقل تفسير
أبي الجارود وفرقه في الكتاب وجعله عن أبي الجارود عن زياد بن المنذر ، وإنما هو عن
أبي الجارود وزياد بن المنذر .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن يزداذ - إمام جامع الكرخ بها - قال : قال لي
أبو بكر البقال : كان ابن شاهين يسألني عن كلام الدارقطني على الأحاديث ، فأخبره
فيعلقه ، ثم يذكره بعد ذلك في أثناء تصانيفه . قال لي ابن يزداذ وكان ابن شاهين عند
ابن البقال ضعيفا .
وذكر ابن البقال عنه أنه قال : رجعت من بعض سفري فوجدت كتبي قد ذهبت ،
فكتبت من حفظي عشرين ألف حديث - أو قال ثلاثين ألف حديث - استدراكا مما
ذهب .
سمعت محمد بن عمر الدوري يقول : سمعت ابن شاهين يقول : انا أكتب ولا
أعارض .
وحدثنا البرقاني قال : قال ابن شاهين : جميع ما خرجته وصنفته من حديثي لم
أعارضه بالأصول - يعني ثقة بنفسه فيما ينقله - قال البرقاني فلذلك لم استكثر منه
زهدا فيه .
سمعت الأزهري ذكر ابن شاهين فقال : كان ثقة وكان عنده عن البغوي سبعمائة
- أو ثمانمائة جزء - الشك من الأزهري قال : وذكرت لأبي مسعود الدمشقي أن ابن
تاريخ بغداد — صفحة 266
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٦٦