في الرسالة واعتبرتها فرأيت جميع ما ذكره أبو الحسن من الأوهام يلزم عمر ، غير
موضعين أو ثلاثة . وجمع أبو بكر بن الجعابي أوهام عمر فيما حدث به ونظرت في
ذلك فرأيت أكثرها قد حدث به عمر على الصواب بخلاف ما حكى عنه ابن
الجعابي .
وسمعت أبا بكر البرقاني - وذاكرته بخطأ عمر البصري وتتبع الحفاظ عليه - فقال :
لم أزل أسمع الناس يقولون إن عمر ممن وفق في الانتخاب وكان الناس يكتبون
بانتخابه كثيرا ، وسمعته أيضا يقول كان عمر قد انتخب علي ابن الصواف - أحسبه
قال نحوا من عشرين جزءا - فقال الدارقطني : ينتخب علي ابن الصواف هذا القدر
حسب ؟ هو ذا انتخب عليه تمام المائة جزء ، ولا يكون فيما انتخبه حديث واحد مما
انتخبه عمر ، ففعل ذلك ، وسمعت غير البرقاني يذكر أن هذه القصة كانت في
الانتخاب على أبي بكر الشافعي لا ابن الصواف وذلك أشبه ، والله أعلم .
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد الغزال قال : قرأنا على محمد بن أبي
الفوارس عن القاضي أبي بكر محمد بن عمر الجعابي فيما رده على عمر البصري من
الخطأ في الأحاديث التي حدث بها قال : وذكر هذا الرجل - يعني عمر - في هذا
الحديث الذي أنا ذاكره ما دل على أنه لو ذكر ما حدث به - وعنده كتاب - ذكر
الصواب .
وذلك أنه قال : حدثنا أبو خليفة ، حدثنا محمد بن كثير عن شعبة عن مشاش عن
عطاء عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ضعفة بني هاشم أن يرتحلوا من جمع بليل ، ثم
قال بعقبه هكذا قال أبو خليفة ، ولم يذكر الفضل ابن عباس . قال محمد بن عمر :
وهذا القول منه طريف ، فليته سكت عنه فكان عند العالمين . بما أتاه أجمل .
قال محمد بن عمر : حدثنا أبو خليفة - غير مرة - حدثنا محمد بن كثير عن شعبة
عن مشاش عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر ضعفة بني
هاشم ، وساقه .
قلت : وقد حدثنا ابن رزقويه عن عمر بهذا الحديث على الصواب ، فاما أن يكون
ما حكاه ابن الجعابي انتهى إليه من وجه غير موثوق به ، أو يكون عمر أخطأ فرواه
على ما ذكر ثم تنبه - إذ نبه على الصواب - فعاد إليه .
تاريخ بغداد — صفحة 244
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٤٤