5965 - عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن
حماد بن زيد بن درهم ، أبو الحسين الأزدي :
ولي القضاء بمدينة السلام في حياة أبيه نيابة عنه ، ثم مات أبوه فاقر على القضاء إلى
آخر عمره ، وكانت المدة من ابتداء خلافته لأبيه إلى يوم توفي سبع عشرة سنة
وعشرين يوما .
أخبرنا علي بن المحسن ، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال : واستقضى المقتدر
بالله في يوم النصف من سنة عشر وثلاثمائة أبا الحسين عمر بن أبي عمر محمد بن
يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد - وكان قبل هذا يخلف أباه على
القضاء بالجانب الشرقي والشرقية وسائر ما كان إلى قاضي القضاة أبي عمر ، وذلك
أنه استخلفه وله عشرون سنة ، ثم استقضى بعد استخلاف أبيه له على أعمال كثيرة
من غير الحضرة رياسة ، ثم قلد مدينة السلام في حياة أبيه أبي عمر ، وهذا رجل
يستغني باشتهار فضله عن الإطناب في وصفه ، لأنا وجدنا البلغاء قد وصفوه فقصروا ،
والشعراء قد مدحوه فأكثروا . وكل يطلبون أمده فيعجزون إذ كان الله تعالى جعله
نسيج وحده ، ومفردا في عصره ووقته . حفظ القرآن ، والعلم بالحلال والحرام ،
والفرائض والكتاب والحساب ، والعلم باللغة ، والنحو والشعر والحديث ، والاخبار ،
والنسب ، وأكثر ما يتعاطاه الناس من العلوم ، وأعطاه من شرف الأخلاق ، وكرم
الأعراق ، والمجد المؤثل ، والرأي المحصل ، والفضل والنجابة ، والفهم والإصابة ،
والقريحة الصافية ، والمعرفة الثاقبة ، والتفرد بكل فضل وفضيلة ، والسمو إلى كل درجة
رفيعة نبيلة من محمود الخصال ، والفضل والكلام ، ما يطول شرحه . وكان فقيها على
مذهب مالك وأهل المدينة ، مع معرفته بكثير من الاختلاف في الفقه ، وكان صنف
مسندا ورأيت بعضه ، وكان في نهاية الحسن ، وكان يذاكر به ، وكان يحفظ عن جده
يوسف أحاديث ولم يزل على قضاء القضاة إلى يوم توفي رحمه الله .
أخبرنا التنوخي ، حدثنا محمد بن عبيد الله النصيبي أن جعفر بن ورقاء حدثهم
قال : عدت من الحج أنا وأخي ، فتأخر عن تهنئتنا القاضي أبو عمر محمد بن يوسف
وابنه أبو الحسين عمر فكتبت إليهما :
أأستجفي أبا عمر وأشكو * أو أستجفي فتاه أبا الحسين ؟
بأي قضية وبأي حكم * الحافي قطيعة واصلين ؟
تاريخ بغداد — صفحة 230
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٣٠