والاحكام في الصيام ، والصلاة ، والطلاق ، والنكاح ، والحدود كله مردود ، غير
مقبول . فرجع إلى نفسه ثم قال لي : أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله ، أحييتني يا
عمر بن حبيب أحياك الله ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم .
حدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي ، أخبرنا تمام بن محمد بن عبد الله
الرازي ، حدثني أبي ، أخبرني أبو الحسين علي بن محمد بن أبي حسان الزيادي ،
حدثنا أبو زيد الحارث بن أحمد العبدي ، حدثني الحسين بن شداد قال : كان عمر بن
حبيب على قضاء الرصافة لهارون الرشيد ، فاستعدى إليه رجل على عبد الصمد بن
علي فأعداه عليه ، فأبى عبد الصمد أن يحضر مجلس الحكم ، فختم عمر بن حبيب
قمطره وقعد في بيته ، فرفع ذلك إلى هارون الرشيد ، فأرسل إليه فقال : ما منعك أن
تجلس للقضاء ؟ فقال : أعدي علي رجل فلم يحضر مجلسي ، قال : ومن هو ؟ قال : عبد
الصمد بن علي ، فقال هارون : والله لا يأتي مجلسك إلا حافيا ، قال : وكان عبد الصمد
شيخا كبيرا ، قال : فبسطت له اللبود من باب قصره إلى مسجد الرصافة ، فجعل يمشي
ويقول : أتعبني أمير المؤمنين أتعبني أمير المؤمنين ، فلما صار إلى مجلس عمر بن حبيب
أراد أن يساويه في المجلس فصاح به عمر . وقال : اجلس مع خصمك ، قال : فتوجه
الحكم على عبد الصمد ، فحكم عليه وسجل به . فقال عبد الصمد : لقد حكمت على
بحكم لا يجاوز أصل أذنك ، فقال عمر : أما إني قد طوقتك بطوق لا يفكه عنك
الحدادون ، قم !
[ قلت ] : كذا ذكر في هذا الخبر انه كان على قضاء الرصافة ، والمحفوظ انه كان
على قضاء الشرقية . والله أعلم .
أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى الشيرازي الواعظ ، أخبرنا أحمد
ابن محمد بن عمران .
وأخبرنا التنوخي ، أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني قالا : حدثنا الحسين بن
القاسم الكوكبي ، حدثنا أبو العباس الكديمي ، حدثنا عمر بن حبيب العدوي القاضي
قال : وفدت مع وفد من أهل البصرة حتى دخلنا على أمير المؤمنين المأمون ، فجلسنا
وكنت أصغرهم سنا ، فطلب قاضيا يولى علينا بالبصرة ، فبينا نحن كذلك إذ جيء
برجل مقيد بالحديد ، مغلولة يده إلى عنقه ، فحلت يده من عنقه ، ثم جيء بنطع فوضع
في وسطه ومدت عنقه ، وقام السياف شاهر السيف ، واستأذن أمير المؤمنين في ضرب
تاريخ بغداد — صفحة 198
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٩٨