وتعرف الناس تلك الحسنات فإذا وقف بين يدي رب العالمين قال : أين أصحاب
المظالم ؟ فيقول له الرحمن تعالى : أظلمت فلان بن فلان في يوم كذا وكذا ؟ فيقول نعم
يا رب ، وذلك : ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون )
[ النور 24 ] فإذا فرغ من ذلك ، فيؤخذ من حسناته ، فيدفع إلى من ظلمه ، وذلك يوم
لا دينار ولا درهم ، إلا أخذ من الحسنات وتورك من السيئات فإذا لم يبق حسنة قال :
من بقي : يا ربنا ما بال غيرنا استوفوا حقوقهم وبقينا ؟ قيل لهم لا تعجلوا ، فيؤخذ من
سيئاتهم فتورك ، فإذا لم يبق أحد يطلبه قيل له ارجع إلى أمك الهاوية ، فإنه لا ظلم
اليوم ، إن الله سريع الحساب . ولا يبقى يومئذ ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا
صديق ، ولا شهيد ، الا ظن أنه لن ينجو مما رأى من شدة الحساب ) ) .
أخبرنا البرقاني ، حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي ، حدثنا أحمد بن طاهر بن
النجم قال : حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي ، حدثنا محمد بن علي بن داود قال :
سمعت أحمد بن حنبل يقول : عبد المنعم بن إدريس يكذب على وهب بن منبه .
أخبرنا علي بن محمد بن الحسن الحربي ، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار ، أخبرنا
محمد بن الصيرفي ، حدثنا عبد الله بن علي بن المديني قال : سمعت أبي يقول : عبد
المنعم - الذي روى عن وهب بن منبه - ليس بثقة ، أخذ كتبا فرواها .
أخبرنا علي بن الحسين - صاحب العباسي أخبرنا عبد الرحمن بن عمر ، حدثنا
محمد بن إسماعيل الفارسي ، حدثنا بكر بن سهل قال : حدثنا عبد الخالق بن منصور
قال : سمعت يحيى بن معين - وذكر عبد المنعم - فقال : الكذاب الخبيث . فقيل له : بم
عرفته يا أبا زكريا ؟ قال : حدثني شيخ صدوق انه رآه في زمن أبي جعفر يطلب
هذه الكتب من الوراقين وهو اليوم يدعيها . فقيل له : إنه يروي عن معمر ؟ فقال :
كذب .
قرأت على البرقاني عن محمد بن العباس قال : حدثنا أحمد بن محمد بن
مسعدة ، حدثنا جعفر بن درستويه ، حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز قال :
سمعت يحيى بن معين - وذكر له عبد المنعم بن إدريس - قيل له : قد سمع من معمر
وابن جريج ؟ فقال : لم يسمع من معمر قط ، أخبرني قرط بن حريث أنه رآه يتلقط
هذه الكتب يشتريها من السوق .
تاريخ بغداد — صفحة 134
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٣٤