به هذا الظالم عند الله يوم القيامة ، وأقول يا رب سل عبدك هذا لم قيدني ! وروع
أهلي وولدي وإخواني بلا حق أوجب ذلك علي ، وبكى الشيخ فبكى الواثق ، وبكينا ،
ثم سأله الواثق أن يجعله في حل وسعة مما ناله ، فقال له الشيخ : والله يا أمير المؤمنين
لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم إكراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كنت رجلا من
أهله . فقال الواثق : لي إليك حاجة ، فقال الشيخ : إن كانت ممكنة فعلت ، فقال له
الواثق : تقيم قبلنا فننتفع بك وتنتفع بك فتياننا ، فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين إن ردك
إياي إلى الموضع الذي أخرجني عنه هذا الظالم أنفع لك من مقامي عليك ، وأخبرك
بما في ذلك ، أصير إلى أهلي وولدي فأكف دعاءهم عليك ، فقد خلفتهم على ذلك .
فقال له الواثق : فتقبل منا صلة تستعين بها على دهرك ؟ قال : يا أمير المؤمنين لا يحل
لي أنا عنها غنى ، وذو مرة سوى ، فقال : سل حاجة ، قال : أو تقضيها يا أمير المؤمنين ؟
قال : نعم ! قال : تأذن أن يخلي لي السبيل الساعة إلى الثغر ، قال : قد أذنت لك ، فسلم
عليه وخرج . قال صالح بن علي قال المهتدى بالله : فرجعت عن هذه المقالة ، وأظن أن
الواثق قد كان رجع عنها منذ ذلك الوقت .
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن حمويه بن أبزك الهمذاني - بها - قال : سمعت أبا بكر
أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ - وحدثنا بحديث الشيخ الأذني ومناظرته مع
ابن أبي دؤاد بحضرة الواثق - فقال : الشيخ هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد
ابن إسحاق الأذرمي .
5190 - عبد الله بن محمد بن المهاجر ، أبو محمد ، يعرف بفوزان :
أحد أصحاب أبي عبد الله أحمد بن حنبل ، كان أحمد يقدمه ويكرمه ، ويأنس إليه
ويستقرض منه ، وحدث عن شعيب بن حرب ، ووكيع ، وأبي معاوية ، وإسحاق بن
سليمان الرازي ، ويحيى بن إسحاق السيلحيني ، وروح بن عبادة ، وهشام بن سعيد ،
وغيرهم . روى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل ، وموسى بن هارون ، أبو
القاسم البغوي ، وأحمد بن محمد بن أبي شيبة ويحيى بن محمد بن صاعد ،
وغيرهم .
أخبرني أحمد بن محمد العتيقي ، حدثنا محمد بن المظفر ، حدثنا أحمد بن محمد
ابن شبيب ، حدثنا محمد بن منصور ، وعبد الله بن محمد فوزان قالا : حدثنا روح بن
عبادة ، حدثنا شعبة ، حدثنا يونس عن أبي قدامة الحنفي قال : قلت لأنس بن مالك :
تاريخ بغداد — صفحة 78
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٧٨