أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي ، حدثنا محمد بن عبد الرحيم المازني ، حدثنا
الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدثني أبو سهل بن علي بن نوبخت قال : كان جدنا
نوبخت على دين المجوسية ، وكان في علم النجوم نهاية ، وكان محبوسا بسجن
الأهواز ، فقال : رأيت أبا جعفر المنصور وقد أدخل السجن ، فرأيت من هيبته ،
وجلالته ، وسيماه ، وحسن وجهه ، وبنائه ، ما لم أره لأحد قط ، فصرت من موضعي
إليه فقلت : يا سيدي ليس وجهك من وجوه أهل هذه البلاد ، فقال أجل يا مجوسي ،
قلت : فمن أي بلاد أنت ؟ فقال : من أهل المدينة ، فقلت : أي مدينة ؟ فقال : من مدينة
الرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : وحق الشمس والقمر إنك لمن ولد صاحب المدينة ! قال : لا
ولكني من عرب المدينة قال : فلم أزل أتقرب إليه وأخدمه حتى سألته عن كنيته فقال :
كنيتي أبو جعفر ، فقلت : أبشر فوحق المجوسية لتملكن جميع ما في هذه البلدة ، حتى
تملك فارس وخراسان والجبال ، فقال لي : وما يدريك يا مجوسي ؟ قلت : هو كما
أقول ، فاذكر لي هذه البشرى ، فقال : إن قضى شئ فسوف يكون ، قال : قلت قد
قضاه الله من السماء فطب نفسا ، وطلبت دواة فوجدتها ، فكتب لي : بسم الله
الرحمن الرحيم ، يا نوبخت إذا فتح الله على المسلمين ، وكفاهم مؤونة الظالمين ، ورد
الحق إلى أهله ، لم نغفل ما يجب من حق خدمتك إيانا ، وكتب أبو جعفر . قال
نوبخت : فلما ولى الخلافة صرت إليه فأخرجت الكتاب ، فقال : أنا له ذاكر ، ولك
متوقع ، فالحمد لله الذي صدق وعده ، وحقق الظن ، ورد الأمر إلى أهله ، فأسلم
نوبخت وكان منجما لأبي جعفر ومولى .
أخبرنا الجوهري ، أخبرنا محمد بن عمران المرزباني ، حدثنا أحمد بن محمد بن
عيسى المكي ، حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد ، عن عبد الله بن سلم ، عن الربيع بن
يونس الحاجب قال : سمعت المنصور يقول : الخلفاء أربعة ، أبو بكر ، وعمر ، وعثمان
وعلي : والملوك [ أربعة ] معاوية ، وعبد الملك ، وهشام ، وأنا .
أخبرني أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن العباس بن المهدى الخطيب ، حدثنا
الحسن بن محمد بن القاسم المخزومي ، حدثنا أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد ،
حدثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم أبو العيناء ، حدثنا الأصمعي قال : صعد أبو جعفر
المنصور المنبر فقال : الحمد لله أحمده وأستعينه ، وأومن به وأتوكل عليه ، وأشهد أن
تاريخ بغداد — صفحة 56
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٥٦