حدثني أبي عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال : والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم ،
لأدال الله من بنى أمية ، ليكونن منا السفاح ، والمنصور ، والمهدي .
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ومحمد بن الحسين بن محمد الجازري
وقال أحمد أنبأنا وقال محمد حدثنا المعافى بن زكريا الجريري ، حدثنا محمد بن
يحيى الصولي ، حدثنا القاسم بن إسماعيل ، حدثنا أحمد بن سعيد بن سلم الباهلي
عن أبيه قال : حدثني من حضر مجلس السفاح وهو أحشد ما كان ببني هاشم
والشيعة ، ووجوه الناس ، فدخل عبد الله بن حسن ومعه مصحف . فقال : يا أمير
المؤمنين أعطنا حقنا الذي جعله الله لنا في هذا المصحف ، قال : فأشفق الناس من أن
يعجل السفاح بشئ إليه ، فلا يريدون ذلك في شيخ بني هاشم في وقته ، أو يعيى
بجوابه فيكون ذلك نقصا له ، وعارا عليه ، قال : فأقبل عليه غير مغضب ولا مزعج
فقال : إن جدك عليا - وكان خيرا مني وأعدل - ولى هذا الأمر فأعطى جديك الحسن
والحسين - وكانا خيرا منك - شيئا ؟ وكان الواجب أن أعطيك مثله ، فإن كنت فعلت
فقد أنصفتك ، وإن كنت زدتك فما هذا جزائي منك ، قال : فما رد عبد الله جوابا
وانصرف ، والناس يعجبون من جوابه له .
أخبرنا أبو بشر محمد بن عمر الوكيل ، حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، حدثني
أحمد بن محمد الجوهري ، حدثنا الحسن بن عليل العنزي ، حدثني عبد الرحمن بن
يعقوب العذري المدني ، حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال : دخل عمران بن
إبراهيم بن عبد الله بن مطيع العدوي على أبي العباس في أول وفد وفد عليه من
المدينة ، فأمروا بتقبيل يده فتبادروها ، وعمران واقف ، ثم حياه بالخلافة وهنأه وذكر
حسبه ونسبه ثم قال : يا أمير المؤمنين إنها والله لو كانت تزيدك رفعة ، وتزيدني من
الوسيلة إليك ما سبقني بها أحد ، وإنك لغنى عما لا أجر لنا فيه ، وعلينا فيه ضعة ،
قال : ثم جلس ، فوالله ما نقص عن حظ أصحابه .
أخبرنا الحسين بن محمد بن طاهر الدقاق ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن
المكتفي ، حدثنا جحظة قال : قال جعفر بن يحيى : نظر أمير المؤمنين السفاح في المرآة
- وكان من أجمل الناس وجها - فقال : اللهم إني لا أقول كما قال عبد الملك أنا عبد
الملك الشاب ، ولكن أقول اللهم عمرني طويلا في طاعتك ممتعا بالعافية . فما استتم
كلامه حتى سمع غلاما يقول لغلام آخر : الأجل بيني وبينك شهران وخمسة أيام ،
تاريخ بغداد — صفحة 51
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٥١