حدثني الأزهري قال : توفي أبو الفرج المصاحفي في شعبان من سنة إحدى
وأربعمائة .
5549 - عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن مهران ، وأبو أحمد بن
أبي مسلم الفرضي المقرئ :
سمع القاضي المحاملي ، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ، ومن
بعدهما . وحضر مجلس أبي بكر بن الأنباري . حدثنا عنه الخلال ، والأزهري ، وجماعة
غيرهما . وكان ثقة صادقا دينا ورعا .
سمعت العتيقي ذكره فقال : ثقة مأمون ما رأينا مثله في معناه .
وسمعت الأزهري ذكره فقال : كان إماما من الأئمة .
حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني قال : سمعت علي بن عبد الواحد بن مهدي
يقول : اختلفت إلى أبي أحمد الفرضي ثلاث عشرة سنة لم أره ضحك فيها ، غير أنه
قرأ علينا يوما كتاب الانبساط ، فأراد أن يضحك فغطى فمه . وقال لي عيسى : كان
أبو أحمد إذا جاء إلى أبي حامد الإسفراييني قام أبو حامد من مجلسه إلى باب مسجده
ومشى حافيا مستقبلا له . وكتب أبو حامد مع رجل خراساني كتابا إلى أحمد يشفع
له أن يأخذ عليه القرآن ، فظن أبو أحمد أنها مسألة قد استفتي فيها ، فلما قرأ الكتاب
غضب ورماه من يده وقال : أنا لا أقرئ القرآن بشفاعة - أو كما قال - .
حدثني أبو القاسم منصور بن عمر الفقيه الكرخي قال : لم أر في الشيوخ من يعلم
العلم لله خالصا لا يشوبه بشئ من الدنيا غير أبي أحمد الفرضي ، فإنه كان يكره
أدنى سبب حتى المديح لأجل العلم . قال : وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرياسة من
علم ، وقرآن ، وإسناد ، وحالة متسعة في الدنيا وغير ذلك من الأسباب التي يداخل
بمثلها السلطان وتنال بها الدنيا ، وكان مع ذلك أورع الخلق ، وكان يبتدئ كل يوم
بتدريس القرآن ، ويحضر عنده الشيخ الكبير ذو الهيئة ، فيقدم عليه الحدث لأجل
سبقه ، إذا فرغ من إقراء القرآن تولى قراءة الحديث علينا بنفسه ، فلا يزال كذلك
حتى تستنفذ قوته ، ويبلغ النهاية من جهده في القراءة ، ثم يضع الكتاب من يده ،
فحينئذ يقطع المجلس وينصرف . وكنت أجالسه فأطيل القعود معه وهو على حالة
تاريخ بغداد — صفحة 379
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٧٩