قال أبو القاسم : وكنت قد رأيت في كتب ابن بطة نسخة بحديث علي بن الجعد
قد حككها وكتب بخطه سماعه فيها . فذكرت ذلك لابن شهاب فعجب منه .
قال أبو القاسم : وروى ابن بطة عن أحمد بن سلمان النجاد عن أحمد بن عبد
الجبار العطاردي نحوا من مائة وخمسين حديثا فأنكر ذلك عليه علي بن محمد بن
نيال وأساء القول فيه . وقال ابن النجاد : لم يسمع من العطاردي شيئا ، حتى همت
العامة أن توقع بابن نيال واختفى ، قال : وكان ابن بطة قد خرج تلك الأحاديث في
تصانيفه ، فتتبعها وضرب على أكثرها وبقي بقيتها على حاله . وقال : وابن نيال
بغدادي نزل عكبرا ، وتعلم الخط على كبر السن ، وسمع الحديث ، ورزقه الله من
المعرفة والفهم به شيئا كثيرا .
حدثني أبو القاسم التنوخي قال : أراد أبي أن يخرجني إلى عكبرا لأسمع من ابن
بطة كتاب معجم الصحابة ، تصنيف أبي القاسم البغوي ، فجاءه أبو عبد الله بن بكير
وقال له : لا تفعل ، فإن ابن بطة لم يسمع المعجم من البغوي ، وذلك أن البغوي حدث
به دفعتين ، الأولى منهما قبل سنة ثلاثمائة في مجلس عام ، والأخرى بعد سنة ثلاثمائة
في مجلس خاص لعلي بن عيسى وأولاده ففي أي المرتين سمعه ابن بطة .
قلت : وفي هذا القول نظر ، لأن محمد بن عبيد الله بن الشخير قد روى عن
البغوي المعجم ، وكان سماعه بعد الثلاثمائة بسنين عدة ، ولعل ابن بكير أراد بالمرتين
قبل سنة عشر وثلاثمائة وبعدها ، وأحسب البغوي روى المعجم قبل العشر ، فسمعه
منه ابن الشخير وغيره ، ورواه بعد العشر لعلي بن عيسى وأولاده خاصة ، ومما يدل
على ذلك أن أبا حفص بن شاهين كان من المكثرين عن البغوي وكذلك أبو عمر بن
حيويه ، وأبو بكر بن شاذان ، ولم يكن عند واحد منهم عنه المعجم ، فهذا يدل على أن
رواية العامة كانت قبل العشر بسنين عدة ، فلم يسمعوا هؤلاء منه المعجم لذلك ، والله
أعلم .
حدثني أحمد بن الحسن بن خيرون قال : رأيت كتاب ابن بطة بمعجم البغوي في
نسخة كانت لغيره ، وقد حكك اسم صاحبها ، وكتب اسمه عليها .
قال لي أبو القاسم الأزهري : ابن بطة ضعيف ، ضعيف ، ليس بحجة ، وعندي عنه
معجم البغوي ولا أخرج منه في الصحيح شيئا . قلت له : فكيف كان كتابه بالمعجم ؟
فقال : لم نر له أصلا به ، وإنما دفع إلينا نسخة طريقة بخط ابن شهاب فنسخنا منها ،
تاريخ بغداد — صفحة 372
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٧٢