أضاءت لنا بغداد بعد ظلامها * فعاد ضحى إمساؤها وأصيلها
مقامات حكم ما يوازن قدرها * وساعات جود ما يطاع عذولها
كأنهم عند استلام ركابه * عصائب عند البيت حان قفولها
يجلون مأمولا مخوفا لنائل * يواليه ، أو صولات بأس يصولها
أبا أحمد - والحمد رهن مآثر - * تؤثلها أو عارفات تنيلها
وصلت بك الحاجات جمعا وإنما * بطول جليل القوم يقضي جليلها
أخبرنا أبو بشر محمد بن عمر الوكيل ، حدثنا محمد بن عمران بن موسى
المرزباني أنبأنا محمد بن يحيى . قال : أنشدني عبيد الله بن عبد الله بن طاهر لنفسه :
حق التنائي - بين أهل الهوى * تكاتب يسخن عين النوى
وفي التداني - لا انقضى عمره - * تزاور يشفى غليل الجوى
أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين بن محمد الجازري ، حدثنا المعافى بن زكريا
الجريري ، حدثنا أحمد بن أبي سهل بن عاصم الحلواني ، حدثنا أبو الحسن علي بن
هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور قال : كان أبي نازلا في جوار عبيد الله بن
عبد الله بن طاهر فانتقل عنه إلى دار ابتاعها بنهر المهدي وهي دار إسحاق بن إبراهيم
الموصلي ، فكتب إليه عبيد الله متوحشا :
يا من تحول عنا ، وهو يألفنا * بعدت جدا فلأيا صرت تلقانا
واعلم بأنك إذا بدلت جيرتنا * بدلت جارا وما بدلت إخوانا
فأجابه هارون بن علي :
بعدت عنكم بداري دون خالصتي * ومحض ودي ، وعهدي كالذي كانا
وما تبدلت مذ فارقت قربكم * إلا هموما أعانيها وأحزانا
وهل يسر بسكني داره أحد * وليس أحبابه للدار جيرانا
أخبرني أبو القاسم الأزهري ، حدثنا محمد بن الحسن الهاشمي ، حدثنا محمد بن
القاسم بن بشار الأنباري . قال : أنشدني إبراهيم بن عبد الله الوراق لعبيد الله بن عبد
الله بن طاهر :
ألا أيها الدهر الذي قد مللته * لتخليطه ، هلا مللت حياتي ؟
فقد - وجلال الله - حببت دائبا * إلى - على بغض الوفاة - وفاتي
أخبرنا هلال بن عبد الله بن محمد الطيبي - مؤدبي - حدثنا إسماعيل بن محمد بن
تاريخ بغداد — صفحة 340
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٤٠