أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا محمد بن
الحسين الزعفراني ، حدثنا أحمد بن زهير قال : مات أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس
يوم الأربعاء فجأة لعشر ليال خلون من رجب سنة أربع وعشرين ومائتين .
5375 - عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي ، يعرف بابن
عائشة :
من أهل البصرة كان متأدبا شاعرا ، وقدم بغداد فاتصل بأحمد بن أبي دؤاد
القاضي ، وأقام في ناحيته .
فأخبرني الحسين بن علي الصيمري ، حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، أخبرني
الصولي ، حدثني أبو علي الحسين بن يحيى الكاتب . قال : كان عبد الرحمن بن عبيد
الله بن محمد بن عائشة شاعرا ، وكان متصلا بابن أبي دؤاد فكان يتسخط عليه ولا
يرضي أفعاله ، وفي هجائه له :
أنت امرء غث الصنيعة رنها * لا تحسن النعمي إلى أمثالي
نعماك لا تعدوك إلا لامرئ * في مثل مسكك من ذوي الأشكال
فأسلم لغير صنيعة ترجي لها * إلا لسدك خلة الأنذال
قال : وكتب إليه أبوه يسأله عن خبره مع ابن أبي دؤاد ، فكتب إليه :
أنا في الخان أؤدي * كل يوم درهمين
نازل فيه كل نفسي * على سحنة عين
وأراني عن قليل * لابسا خفي حنين
ثم مات عبد الرحمن ابن عائشة سنة سبع وعشرين ومائتين ، فخرج أبوه إلى
سر من رأى لأخذ ميراثه ، فنزل بقرب دار ابن أبي دؤاد ، فكان الناس يقصدون ابن
أبي دؤاد ويجدون ابن عائشة قريبا فيدخلون إليه ، فكثر امتنانهم عليه بذلك ، فقال ابن
عائشة :
سأكشف عن تسليم أهل مودتي * لهم مكشفا لا يستفيد لهم حمدا
ففرق ما بين المحبين أنني * ممر لإخواني وآتيهم قصدا
وأقام مديدة فلم يرض أيضا فعل ابن أبي دؤاد وانصرف إلى البصرة . قال
الصولي : وفي هذه القدمة سمع من ابن عائشة ، ابن بنت منيع ونظرائه ببغداد ،
وسر من رأى .
تاريخ بغداد — صفحة 258
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٥٨