منه به - استرجع ، فقال المنصور : احمد الله فإنك إنما هجمت على نعمة ولم تهجم
على مصيبة ، وفي ذلك يقول أبو دلامة :
أبا مجرم ما غير الله نعمة * على عبده حتى يغيرها العبد
أبا مجرم خوفتني القتل فانتحى * عليك بما خوفتني الأسد الورد
أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري ، أخبرنا المعافى بن زكريا ، حدثنا الصولي ،
حدثنا [ ابن ] الغلابي ، حدثنا يعقوب بن جعفر عن أبيه قال : خطب الناس المنصور
بعد قتل أبي مسلم فقال : أيها الناس لا تنفروا أطراف النعمة بقلة الشكر فتحل بكم
النقمة ، ولا تسروا غش الأئمة ، فإن أحدا لا يسر منكرا إلا ظهر في فلتات لسانه
وصفحات وجهه ، وطوالع نظره ، وإنا لن نجهل حقوقكم ما عرفتم حقنا ، ولا ننسى
الإحسان إليكم ما ذكرتم فضلنا ، ومن نازعنا هذا القميص أوطأنا أم رأسه خبيء هذا
الغمد ، وإن أبا مسلم بايع لنا على أنه من نكث بيعتنا ، وأضمر غشا لنا فقد أباحنا
دمه ، ونكث ، وغدر ، وفجر وكفر . فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره لنا .
أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد الأستراباذي
- في كتابه - قال : سمعت محمد بن أحمد بن حمد بن موسى البخاري - بها - يقول :
ظهر أبو مسلم لخمس بقين من شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائة ، ثم سار إلى
أمير المؤمنين أبي العباس سنة ست وثلاثين ومائة ، وقتل في سنة سبع وثلاثين ومائة ،
وبقى أبو مسلم فيما كان فيه ثمانية وسبعين شهرا غير ثلاثة عشر يوما .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : كتب إلى محمد بن إبراهيم الجوري يذكر أن
أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال : حدثنا أحمد بن يونس الضبي ، حدثني أبو
حسان الزيادي قال : سنة سبع وثلاثين ومائة فيها قتل أبو مسلم لخمس ليال بقين من
شعبان ، ويقال لليلتين بقيتا منه .
أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان قال :
وقتل أبو مسلم يوم الأربعاء لسبع ليال خلون من شعبان في هذه السنة - يعني سنة
سبع وثلاثين ومائة - .
حدثنا علي بن محمد السمسار ، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار ، أخبرنا
تاريخ بغداد — صفحة 208
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٠٨