ثلاثا وثلاثين ختمة ، أما سمعتم في صوته بحوحة ؟ إن محمد بن أبي محمد اليزيدي في
أذنه صمم ، فكان يرفع صوته ليسمع ، وكان يأخذ عليه .
أخبرني الخلال ، حدثنا أحمد بن محمد بن عمران ، حدثنا محمد بن يحيى النديم ،
حدثنا أبو العيناء قال : كان المأمون يقول : كان معاوية بعمره ، وعبد الملك بحجاجه ،
وأنا بنفسي .
أخبرني الحسين بن علي الصيمري ، حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، أخبرني
محمد بن يحيى ، حدثنا أبو العيناء قال : سمعت أحمد بن أبي دؤاد يقول : يعجبني
قول المأمون - إذا رفع الطعام من بين يديه - : الحمد لله الذي جعل أرزاقنا أكثر من
أقواتنا ، وقوله عند شرب الماء البارد : شرب الماء بالثلج أدعى إلى إخلاص الحمد .
أخبرني الخلال ، حدثنا يوسف بن عمر القواس ، حدثنا أبو العباس محمد بن
العباس بن حزام حاجب المقتدر ، حدثنا أبو عيسى الهاشمي ، حدثني أبي قال : كنت
بحضرة المأمون ، فأحضر رجلا فأمر بضرب عنقه ، وكان الرجل من ذوي العقول ،
فقال ليحيى بن أكثم : إن أمير المؤمنين قد أمر بضرب عنقي ، وإن دمي عليه لحرام ،
فهل لي في حاجة أسأله إياها ، لا تضر بدينه ولا مروءته ؟ فإذا فعل ذلك فهو في حل
من دمي . فأظهر المأمون تحرجا ، فقال ليحيى بن أكثم سله عنها ، فقال الرجل : يضع
يده في يدي إلى الموضع الذي يضرب فيه عنقي ، فإذا فعل ذلك فهو في حل من دمي ،
فقام المأمون من مجلسه وضرب بيده إلى يد الرجل ، فلم يزل يخبره وينشده ويحدثه ،
حتى كأنه بعض من آنس به ، فلما أن رأى السياف والسيف والموضع الذي يكون فيه
مثل هذه الحال ، انعطف فقال لأمير المؤمنين المأمون : بحق هذه الصحبة والمحادثة لما
عفوت ؟ فعفا عنه ، وأجزل له الجائزة .
أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي ، أخبرنا أحمد بن نصر الذارع ، حدثنا أبو محمد
إبراهيم بن إدريس المؤدب ، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : وقف رجل بين
يدي المأمون - قد جنى جناية - فقال له : والله لأقتلنك ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين
تأن علي ، فإن الرفق نصف العفو ، قال فكيف - وقد حلفت لأقتلنك ؟ قال : يا أمير
المؤمنين لأن تلقى الله حانثا ، خير لك من أن تلقاه قاتلا ، قال : فخلى سبيله .
أخبرنا بأي بن جعفر الجيلي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ، أخبرنا محمد بن
يحيى قال : حدثني يعقوب بن بيان الكاتب قال : سمعت علي بن الحسين بن عبد
تاريخ بغداد — صفحة 188
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٨٨