قالوا له : يا خليفة رسول الله ، ولم يسم أحد بعده خليفة ، وقيل إنه قبض النبي صلى الله عليه وسلم عن
ثلاثين ألف مسلم كل قال لأبي بكر يا خليفة رسول الله ، ورضوا به من بعده ، رضي
الله عنهم وإلى حيث انتهينا ، قيل لهم أمير المؤمنين .
حدثني القاضي أبو العلاء الواسطي قال : سمعت أبا محمد بن السقاء يذكر أنه لما
ورد بغداد بأخرة حدثهم مجالسه كلها بحضرة أبي الحسين بن المظفر ، وأبي الحسن
الدارقطني من حفظه ، قال أبو العلاء ثم سمعت ابن المظفر والدارقطني يقولان : لم نر
مع أبي محمد بن السقاء كتابا ، وإنما حدثنا حفظا - أو كما قال - .
وحدثنا أبو العلاء مرة أخرى قال : قال لنا أبو محمد بن السقاء : حدثتهم ببغداد
وما رأوا معي كتابا ، قال أبو العلاء : فلما اجتمعت ببغداد مع أبي الحسين بن المظفر
وأبي الحسن الدارقطني ذكرت لهما ذلك . فقالا : صدق ، وما أخذنا عليه خطأ في
شئ رواه ، غير أنه حدث عن أبي يعلى عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي
حنيفة عن الأعمش حديث السماسرة ، وفي القلب من هذا الحديث شئ . قال أبو
العلاء : فلما عدت إلى واسط أعدت هذا القول على ابن السقاء فأخرج إلى قمطرا من
حديث أبي يعلى الموصلي وأراني الحديث عنه في أصله بخط الصبا ، فأوقفت عليه
جماعة من أهل البلد - أو كما قال - وقد أخبرنا بالحديث أبو نعيم الحافظ .
حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي - وما كتبته إلا عنه - حدثنا أبو
يعلى ، حدثنا بشر بن الوليد ، حدثنا أبو يوسف عن أبي حنيفة عن سليمان بن مهران
الأعمش ، عن أبي وائل ، عن قيس بن أبي غرزة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا
نسمى السماسرة ، وذكر الحديث ، ثم سألت القاضي أبا العلاء الواسطي عنه فحدثنيه
من حفظه .
حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الحافظ قال : قرئ على أبي يعلى أحمد بن
علي بن المثنى - وأنا أسمع وهو يسمع - عن بشر بن الوليد ، عن أبي يوسف ، عن أبي
حنيفة ، عن الأعمش عن أبي وائل ، عن قيس ، عن أبي غرزة قال : خرج علينا رسول
الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتبايع في الأسواق ، وكنا نسمى السماسرة ، فسمانا باسم وهو أحب
إلينا من اسمنا فقال : " يا معشر التجار إن هذا البيع يحضره الحلف والإيمان ، فشوبوه
بالصدقة " .
تاريخ بغداد — صفحة 130
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٣٠