ماذا ببغداد من طيب الأفانين * ومن منازه للدنيا وللدين
تحيي الرياح بها المرضى إذا نسمت * وجوشت بين أغصان الرياحين
قال : فأعطته ألفي دينار .
أنشدنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني قال أنشدنا أبو نصر الشاشي
لأبي قاسم الشاعر الوراق :
أعاينت في طول من الأرض والعرض * كبغداد دارا " إنها جنة الأرض
صفا العيش في بغداد وأخضر عوده * وعود سواه غير صاف ولا غض
تطول بها الأعمار إن غذاءها * مريء وبعض الأرض أمرؤ من بعض
هذا القدر أنشدنا البرقاني من هذه الأبيات ، وهي أكثر من هذه وقائلها عمارة بن
عقيل ولها خبر سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى .
أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال أنشدنا أبو علي الهايم
قال : أنشدنا السري بن أحمد الرفا الموصلي لنفسه من أبيات :
إذا سقى الله منزلا فسقى * بغداد ما حاولت من الديم
يا حبذا صحبة العلوم بها * والعيش بين اليسار والعدم
وأنشدنا التنوخي قال أنشدنا أبو سعد محمد بن علي بن محمد بن خلف
الهمداني لنفسه :
فدى لك يا بغداد كل قبيلة * من الأرض حتى خطتي ودياريا
فقد طفت في شرق البلاد وغربها * وسيرت رحلي بينها وركابيا
فلم أر فيها مثل بغداد منزلا * ولم أر فيها مثل دجلة واديا
ولا مثل أهليها أرق شمائلا * وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا
وكم قائل لو كان ودك صادقا * لبغداد لم ترحل فكان جوابيا
يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم * وترمى النوي بالمقترين المراميا
قرأت في كتاب طاهر بن المظفر بن طاهر الخازن بخطه من شعره :
سقى الله صوب الغاديات محلة " * ببغداد بين الكرخ فالخلد فالجسر
هي البلدة الحسناء خصت لأهلها * بأشياء لم يجمعن مذ كن في مصر
هواء رقيق في اعتدال وصحة * وماء له طعم ألذ من الخمر
ودجلتها شطان قد نظما لنا * بتاج إلي تاج وقصر إلي قصر
تراها كمسك والمياه كفضة * وحصباؤها مثل اليواقيت والدر
تاريخ بغداد — صفحة 75
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٧٥