موسى النيسابوري قال : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت خيرا " النساج يقول :
سمعت أبا حمزة يقول : خرجت من بلاد الروم فوقفت على راهب ، فقلت : هل
عندك من خبر من قد مضى ؟ فقال : نعم فريق في الجنة ، وفريق في السعير .
أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري قال سمعت أبا عبد
الرحمن السلمي يقول سمعت محمد بن عبد الله الواعظ يقول سمعت خيرا " النساج
يقول : لأستحي من الله أن أدخل البادية وأنا شبعان وقد اعتقدت التوكل ، لئلا يكون
سعي على الشبع زادا " أتزوده
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا أحمد بن محمد بن مقسم قال حدثني أبو بدر
الخياطي الصوفي قال سمعت أبا حمزة يقول : سافرت سفرة على التوكل ، فبينما أنا أسير ذات
ليلة والنوم في عيني ، إذ وقعت في بئر فرأيتني قد حصلت فيها فلم أقدر على الخروج
لبعد مرتقاها ، فجلست فيها فبينا أنا جالس إذ وقف على رأسها رجلان فقال
أحدهما لصاحبه : نجوز ونترك هذه في طريق السابلة والمارة ؟ فقال الآخر : فما نصنع ؟
قال : نطمها . قال فبدرت نفسي أن تقول : أنا فيها ، فنوديت تتوكل علينا ، وتشكو
بلانا إلى سوانا ؟ فسكت . فمضيا ثم رجعا ومعهما شئ جعلاه على رأسها غطوها
به . فقالت لي نفسي : أمنت طمها ولكن حصلت مسجونا فيها ، فمكثت يومي وليلتي
فلما كان الغد ناداني شئ - يهتف بي ولا أراه - تمسك بي شديدا " ، فمددت يدي
فوقعت على شئ خشن فتمسكت به ، فعلاها وطرحني ، فتأملت فوق الأرض فإذا
هو سبع ، فلما رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق من مثله ، فهتف بي هاتف : يا أبا
حمزة استنقذناك من البلاء بالبلاء ، وكفيناك ما تخاف بما تخاف .
أخبرنا أبو القاسم رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري قال سمعت أحمد بن
محمد بن عبد الله النيسابوري يقول سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب
الحافظ يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن نعيم يحكي عن أبي حمزة الصوفي
الدمشقي : أنه لما أخرج من البئر أنشأ يقول :
نهاني حيائي منك أن أكشف الهوى * وأغنيتني بالقرب منك عن الكشف
تراءيت لي بالغيب حتى كأنما * تبشرني بالغيب أنك بالكف
أراك وبي من هيبتي لك وحشة * فتؤنسني بالعطف منك وباللطف
وتحيى محبا أنت في الحب حتفه * وذا عجب كون الحياة مع الحتف
تاريخ بغداد — صفحة 408
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٠٨