أنبأنا علي بن عبد العزيز قال نبأنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال نبأنا هشيم عن
إسماعيل عن قيس . قال : قالت امرأة من بجيلة - يقال لها أم كرز - لعمر : يا أمير
المؤمنين إن أبي هلك وسهمه ثابت في السواد وإني لم أسلمه فقال لها : يا أم كرز ، إن
قومك قد صنعوا ما قد علمت . قالت : إن كانوا صنعوا ما صنعوا فإني لست أسلم
حتى تحملني على ناقة ذلول عليها قطيفة حمراء وتملأ كفى ذهبا " . قال : ففعل عمر
ذلك .
قال أبو عبيد : فاحتج قوم بفعل عمر هذا . وقالوا : ألا تراه قد أرضي جريرا "
والبجلية وعوضهما . وإنما وجه ذلك عندي : أن عمر كان نفل جريرا " وقومه ذلك
نفلا قبل القتال ، وقبل خروجه إلى العراق ، فأمضى له نفله ، ولو لم يكن نفلا ما خصه
وقومه بالقسمة خاصة دون الناس ، وإنما استطاب أنفسهم خاصة لأنهم قد كانوا
أحرزوا ذلك وملكوه بالنفل . فلا حجة في هذا لمن يزعم أنه لا بد للإمام من
استرضائهم .
قال الخطيب : ثم إن عمر رضي الله عنه أقر أهل السواد فيه وضرب عليهم الخراج
بعد أن سلم إليهم الأرض يعملون فيها وينتفعون بها ، وبعث عماله لمساحتها وقبض
الواجب عنها .
فأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق البغوي قال أنبأنا علي بن
عبد العزيز قال نبأنا أبو عبيد قال نبأنا الأنصاري محمد بن عبد الله . ولا أعلم
إسماعيل بن إبراهيم إلا قد حدثناه أيضا " عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي
مجلز أن عمر بن الخطاب بعث عمار بن ياسر إلى أهل الكوفة على صلاتهم
وجيوشهم ، وعبد الله بن مسعود على قضائهم وبيت مالهم ، وعثمان بن حنيف على
مساحة الأرض . ثم فرض لهم في كل يوم شاة . أو قال : جعل لهم كل يوم شاة ،
شطرها وسواقطها لعمار ، والشطر الآخر بين هذين . ثم قال : ما أرى قرية يؤخذ منها
كل يوم شاة إلا سريعا " في خرابها . قال فمسح عثمان بن حنيف الأرض فجعل على
جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب النخل خمسة دراهم ، وعلى جريب القضب
ستة دراهم ، وعلى جريب البر أربعة دراهم ، وعلى جريب الشعير درهمين .
تاريخ بغداد — صفحة 39
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٩