الجريري قال : حدثني محمد بن يحيى الصولي . قال : كان المتوكل يوجب لأحمد بن
أبي دؤاد ويستحي أن ينكبه ، وإن كان يكره مذهبه . لما كان يقوم به من أمره أيام
الواثق وعقد الأمر له والقيام به من بين الناس ، فلما فلج أحمد بن أبي دؤاد في جمادي
الآخرة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، أول ما ولي المتوكل الخلافة ، ولي المتوكل ابنه
محمد بن أحمد أبا الوليد القضاء ومظالم العسكر مكان أبيه ، ثم عزله عنها يوم
الأربعاء لعشر بقين من صفر سنة أربعين ومائتين ووكل بضياعه وضياع أبيه . ثم
صولح على ألف ألف دينار ، وأشهد علي ابن أبي دؤاد وابنه بشراء ضياعهم وحدرهم
إلى بغداد . وولي يحيى بن أكثم ما كان إلى ابن أبي دؤاد . ومات أبو الوليد محمد بن
أحمد ببغداد في ذي القعدة سنة أربعين ومائتين . ومات أبوه أحمد بعده بعشرين
يوما .
قال الشيخ أبو بكر : وهذا [ عندي ] خطأ ، والذي قدمناه من وفاة أبي الوليد هو
الصواب ، لأن أحمد بن أبي دؤاد توفي أول سنة أربعين ومائتين بغير شك ، وتقدمت
وفاة ابنه الوليد على وفاته .
عدنا إلى خبر الصولي . قال : فقال علي بن الجهم يهجموهما :
يا أحمد بن أبي دؤاد دعوة * بعثت عليك جنادلا " وحديدا
فسدت أمور الدين حين وليته * ورميته بأبي الوليد وليدا
لا محكما جزلا " ولا مستظرفا " * كهلا " ولا متشببا " محمودا "
شرها إذا ذكر المكارم والعلى * ذكر القلايا مبديا ومعيدا "
وإذا تربع في المجالس خلته * ضبعا وخلت بني أبيه قرودا "
ما صبحت بالخير عين أبصرت * لك المناخر والثنايا السودا
أخبرني الحسين بن علي الصيمري قال : نبأنا محمد بن عمران المرزباني قال
أخبرني علي بن هارون قال أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر عن أبيه . قال :
عزل المتوكل أبا الوليد محمد بن أحمد بن أبي دؤاد عن مظالم العسكر سنة سبع
وثلاثين ومائتين ، ووليها محمد بن إبراهيم بن الربيع الأنباري . ثم صرف أبا الوليد في
يوم الخميس لخمس خلون من شهر ربيع الأول عن قضاء القضاة ، وولي يحيى بن
أكثم قضاء القضاة ، ثم عزل ابن الربيع الأنباري عن المظالم ووليها يحيى بن أكثم
تاريخ بغداد — صفحة 314
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣١٤