له : لقد طولته يا ابن إسحاق اذهب فاختصره . قال فذهب فاختصره فهو هذا
الكتاب المختصر ، وألقى الكتاب الكبير في خزانة أمير المؤمنين قال الحسن
وسمعت أبا الهيثم يقول : صنف محمد بن إسحاق هذا الكتاب في القراطيس ثم صير
القراطيس لسلمة - يعني ابن الفضل فكانت تفضل رواية سلمة على رواية غيره لحال
تلك القراطيس .
قال الشيخ أبو بكر : هكذا قال هذا الراوي دخل ابن إسحاق على المهدي وبين
يديه ابنه وفي ذلك عندي نظر ، ولعله أراد أن يقول : دخل على المنصور وبين يديه
المهدي ابنه لان ذلك أشبه بالصواب والله أعلم .
أخبرنا البرقاني قال : أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الحسن السراجي السروي قال :
أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : نبأنا صالح بن أحمد قال : نبأنا علي قال :
سمعت سفيان - وسئل عن محمد بن إسحاق - قيل له : لم يرو أهل المدينة عنه . قال
سفيان : جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة وما يتهمه أحد من أهل المدينة
ولا يقول فيه شيئا . قلت لسفيان : كان ابن إسحاق جالس فاطمة بنت المنذر ؟ فقال :
أخبرني ابن إسحاق أنها حدثته وأنه دخل عليها .
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال : نبأنا أبو العباس محمد بن
يعقوب الأصم قال نبأنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بدمشق قال : نبأنا أحمد بن
خالد الوهبي قال : نبأنا محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي
بكر قالت : سمعت امرأة وهي تسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن لي ضرة وإني أستشبع من
زوجي بما لم يعطنيه لأغيظها بذلك . قال : ( ( المستشبع بما لم يعط كلابس ثوبي
زور ) ) .
قال المؤلف : فاطمة بنت المنذر هي زوجة هشام بن عروة بن الزبير ، وكان
هشام ينكر علي ابن إسحاق روايته عنها . ويقول : لقد دخلت بها وهي بنت تسع
سنين وما رآها مخلوق حتى لحقت بالله عز وجل .
تاريخ بغداد — صفحة 237
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٣٧